كل حاجات هؤلاء الشفعاء إنما هي إليه لا إلى غيره من ملك أو إنسان .
وله الشفاعة كلها وهو الذي * في ذاك يأذن للشفيع الداني
لمن ارتضى ممن يوحده ولم * يشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
سبقت شفاعته إليه فهو مش * فوع إليه وشافع ذو شان
فلذا أقام الشافعين كرامة * لهم ورحمة صاحب العصيان
فالكل منه بدا ومرجعه إلي * ه وحده ما من إله ثان
غلط الألى جعلوا الشفاعة من سوا * ه إليه دون الاذن من رحمن
هذي شفاعة كل ذي شرك فلا * تعقد عليها يا أخا الإيمان
واللّه في القرآن أبطلها فلا * تعدل عن الآثار والقرآن
الشرح : والشفاعة كلها للّه كما قال سبحانه :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
[ الزمر : 44 ] فهو سبحانه الذي يأذن في الشفاعة لمن يشاء من خيار خلقه من الملائكة والرسل والأنبياء والصديقين والشهداء ، فلا يشفع من هؤلاء أحد عنده إلا بإذنه ولا يشفعون إلا لمن ارتضاه من خلقه ممن مات على التوحيد فلم يشرك باللّه شيئا ، فالشفاعة التي أثبتها اللّه في كتابه هي تلك الشفاعة المقيدة بالاذن من المشفوع عنده سبحانه والرضى منه عن المشفوع فيه واختاره لمن يكرمه بمنصب الشفاعة ، فهو سبحانه يقيم الشافعين تكريما لهم ورحمة بأصحاب الذنوب ، فالشفاعة مرجعها إليه سبحانه أولا وآخر ، ليس لأحد شركة معه في شيء منها ، إذ ليس معه إله غيره .
وأما الشفاعة التي يدعيها المشركون لآلهتهم والنصارى لقسيسيهم ورهبانهم ، وهي التي تقع بغير إذن منه سبحانه ، وتنال كل أحد رضيه أم لم يرضه . فلا يجوز لمؤمن ان يعتقدها ولا ان يعول عليها ، فهي الشفاعة التي أبطلها القرآن الكريم ، كما في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
[ البقرة : 48 ] وقوله :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ