تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
له واعتقاد أحديته ، وكل من يدعي من دون اللّه من لدن عرشه إلى فرشه فهو باطل في نفسه ، لأنه قد جعل إلها معه وهو لا يستحق من الإلهية شيئا . وكذلك دعاء عابديه له من أبطل الباطل وأضل الضلالة . فثبت أنه سبحانه له وحده الولاية كلها ، ولاية الذل والضراعة ، فليس لنا من وال يلي أمورنا غيره في الوجود كله ، بل هو وحده الولي الذي نتولاه عبادة وذلا ، فإذا تولاه عبده من دون جميع خلقه تولاه اللّه سبحانه وكان له نعم المولى ونعم النصير ، أما إذا تولى غيره ورضي بتلك الولاية للمخلوق ، ولاه اللّه ما تولى لهوانه عليه في هذه الحياة الدنيا وبعد مماته ، وكذلك في معاده عند قيامة الأبدان ، حيث ينادي سبحانه عباده بنداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب يقول : « من كان يعبد إلها فليتبع » كما ورد في الحديث .
يا من يريد ولاية الرحمن دو * ن ولاية الشيطان والأوثان فارق جميع الناس في إشراكهم * حتى تنال ولاية الرحمن يكفيك من وسع الخلائق رحمة * وكفاية ذو الفضل والإحسان يكفيك من لم تخل من إحسانه * في طرفة تتقلب الأجفان يكفيك رب لم تزل ألطافه * تأتي أليك برحمة وحنان يكفيك رب لم تزل في ستره * ويراك حين تجيء بالعصيان يكفيك رب لم تزل في حفظه * ووقاية منه مدى الأزمان يكفيك رب لم تزل في فضله * متقلبا في السر والإعلان
الشرح : يوصي المؤلف من يريد ان يظفر بولاية الرحمن سبحانه وينجو من ولاية الشيطان والأوثان أن يفارق جميع الناس فيما يقعون فيه من ألوان الشرك وصوره ، من تعظيم غير اللّه ومحبته واتخاذه ندا مع اللّه يدعوه ويرغب إليه ويتقرب إليه بأنواع القربات ، فإن ولاية اللّه لا تنال إلا بتوحيده وإخلاص الدين له ، واللّه سبحانه فيه كل الكفاية لعبده ، بحيث لا يحتاج معه إلى غيره ، فهو الذي
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 315 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس