شمل الخلائق كلهم برحمته ووسعهم فضله وإحسانه ، وهو الذي لم ينقطع إحسانه عن عبده طرفة عين ، بل هو دائم الإحسان وقديمه ، وهو الذي لم تزل ألطافه تتوارد على عبده رحمة وحنانا ، وهو الذي لم يزل يضع ستره على عبده وهو مقيم على معصيته ، وهو الذي لم يزل عبده في حفظه وكلاءته ووقايته طول عمره وهو لم يزل عبده متقلبا في فضله في سره وعلانيته .
فرب هذا شأنه أليس يكفي عبده حتى يدعو معه غيره وينزل حاجاته بباب من سواه .
يدعوه أهل الأرض مع أهل السما * ء فكل يوم ربنا في شان
وهو الكفيل بكل ما يدعونه * لا يعتري جدواه من نقصان
فتوسط الشفعاء والشركاء والظ * هراء أمر بيّن البطلان
ما فيه إلا محض تشبيه لهم * باللّه وهو فأقبح البهتان
مع قصدهم تعظيمه سبحانه * ما عطلوا الأوصاف للرحمن
لكن أخو التعطيل ليس لديه * إلا النفي أين النفي من إيمان
والقلب ليس يقرّ إلا بالتعب * د فهو يدعوه إلى الأكوان
فترى المعطل دائما في حيرة * متنقلا في هذه الأعيان
يدعو إلها ثم يدعو غيره * ذا شأنه أبدا مدى الأزمان
ونرى الموحد دائما متنقلا * بمنازل الطاعات والإحسان
ما زال ينزل في الوفاء منازلا * وهي الطريق له إلى الرحمن
لكنما معبوده هو واحد * ما عنده ربان معبودان
الشرح : فهو سبحانه يدعوه أهل سمائه وأهل أرضه ، لا تغلطه المسائل ولا يشغله شأن عن شأن ولا يتبرم بإلحاح السائلين ، وهو الضامن لعباده بإعطائهم كل ما يسألونه إياه من غير أن ينقص ما عنده ، بل يمينه سبحانه ملأى لا تغيضها نفقة ، ولو أن عباده كلهم قاموا في صعيد واحد فسألوه فأعطى كل واحد