ولقد أتى هذا التعوذ منهما * في خطبة المبعوث بالقرآن
لو كان يدري العبد أن مصابه * في هذه الدنيا هما الشران
جعل التعوذ منهما ديدانه * حتى تراه داخل الأكفان
وسل العياذ من التكبر والهوى * فهما لكل الشر جامعتان
وهما يصدان الفتى عن كل طر * ق الخير إذ في قلبه يلجان
فتراه يمنعه هواه تارة * والكبر أخرى ثم يشتركان
واللّه ما في النار إلا تابع * هذين فاسأل ساكني النيران
واللّه لو جردت نفسك منهما * لأتت أليك وفود كل تهان
الشرح : فسبحان اللّه رب الخلق الحكم العدل الذي حكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ، فجعلهم فريقين ، فريقا في الجنة بفضله ، وفريقا في السعير بعدله ، فهو قاسم فضله وعدله بين الناس بالميزان السوي الذي لا يضل ولا يجور ولو شاء لجعلهم جميعا أمة واحدة متفقة على الحق والإيمان ، وليس فيهم من ضال شقي ولا تائه حيران ، ولكنه سبحانه يختص بفضله العظيم من يشاء من خلقه ممن علم أنهم للخير أهل وللفضل محل . من خاصة الناس وخيارهم الذين حققوا انسانيتهم وأدركوا الغاية من وجودهم وقاموا للّه بحقه عليهم في العبودية الكاملة واستجابوا له حين دعاهم على ألسنة رسله وعظموا أمره ونهيه وأخلصوا دينهم له ، وأما سواهم من الناس ممن عاشوا في هذه الدنيا هملا وعطلوا المواهب والملكات التي أودعها اللّه فيهم ، ولم يعرفوا لوجودهم غاية ، فهم لا يصلحون لشيء من الصالحات ، كمثل الشوك الذي لا يصلح إلا حطبا للنار ووقودا .
وأما عمار الجنة وسكانها فهم أهل الهدى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم أدخلوا الجنة بما كنتم تعلمون .
فاللّه أكبر لا يستوي الفريقان أبدا ، أصحاب النار وأصحاب الجنة ، أصحاب الجنة هم الفائزون
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ
الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ