وعزلتم النصين من الكتاب والسنة عما جعلت لهما الولاية عليه للحكم فيه عزل معتد ظالم سفيه ، وزعمتم أنها لا تصلح للحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وإنما يصلح للحكم بينهم مقررات العقول وأدلة منطق اليونان ، فهما أولى من النصين بالحكم في هذا الشأن ، فسبحانك اللهم ذا السبحان ونبرأ إليك من هذا الإفك والبهتان .
فهذا شأنكم في الدنيا ، غفلة وغرور وجرى وراء الأوهام ، وتسل بالأماني والأحلام ، حتى إذا انكشف عنكم الغطاء بالموت وعاينتم الحقائق ونصبت موازين الأعمال ، وانجلى الغبار عن المتسابقين ، وانكشف ميدان السباق للناظرين . وبدت على وجوه أهل الحق سماتها التي وسمها بها المليك المقتدر ، وجاءت مبيضة مسفرة ضاحكة مستبشرة ، كأنها أزاهير الرياض في الجنة ، وجاءت وجوه أخرى مسودة كالحة عليها غبرة ترهقها قترة ، فهناك يتميز الفريقان ويعلم كل راكب ما الذي تحته من اعمال تسعى به إلى ما أعد له من مآل . وهناك أيضا تعلم كل نفس مقدار الربح والخسارة في تجارتها ، ويعلم المعرض عن الوحيين المؤثر عليهما آراء الناس وباطلهم وشطحاتهم وهذيانهم ، أي البضائع النفيسة والجواهر الثمينة قد أضاع ، وما الذي استبدله بها وتعوض به عنها في حياته الأولى الفانية .
سبحان رب الخلق قاسم فضله * والعدل بين الناس بالميزان
لو شاء كان الناس شيئا واحدا * ما فيهم من تائه حيران
لكنه سبحانه يختص بالفض * ل العظيم خلاصة الإنسان
وسواهم لا يصلحون لصالح * كالشوك فهو عمارة النيران
وعمارة الجنات هم أهل الهدى * اللّه أكبر ليس يستويان
فسل الهداية من أزمة أمرنا * بيديه مسألة الذليل العاني
وسل العياذ من اثنتين هما اللتا * ن بهلك هذا الخلق كافلتان
شر النفوس وسيّئ الأعمال ما * واللّه أعظم منهما شران