له بيننا كلام ، وذلك يستلزم نفي الرسالة لأن بناءها على تكليم اللّه لرسله ، وإذا انتفت الرسالة انتفت معها شرائع الإسلام والإيمان ، وهكذا تجد اللوازم لمذهبهم في غاية الوضوح والبيان ، ولكن ضيق النظم وقيوده تمنع من ذكرها على التفصيل ، ولكن قد تقدم منها ما يكفي لمن كانت له عينان متفتحتان ، فإن الذكي تكفيه الإشارة إلى بعضها أما أخو البلادة فهو يسكن مع الأموات في الجبان .
يا قومنا اعتبروا بجهل شيوخكم * بحقائق الإيمان والقرآن
أو ما سمعتم قول أفضل وقته * فيكم مقالة جاهل فتان
إن السماوات العلى والأرض قب * ل العرش بالإجماع مخلوقان
واللّه ما هذي مقالة عالم * فضلا عن الإجماع كل زمان
من قال ذا قد خالف الإجماع وال * خبر الصحيح وظاهر القرآن
فانظر إلى ما جره تأويل لف * ظ الاستواء بظاهر البطلان
زعم المعطل أن تأويل استوى * بالخلق والإقبال وضع لسان
كذب المعطل ليس ذا لغة الألى * قد خوطبوا بالوحي والقرآن
فأحاره هذا إلى أن قال خلق الع * رش بعد جميع ذي الأكوان
يهنيه تكذيب الرسول له وإج * ماع الهداة ومحكم القرآن
الشرح : وكان ينبغي لكم بدلا من رميكم أهل الإثبات بالجهل والعجز عن إدراك المعقولات أن تعتبروا بما لشيوخكم من فضائح وشناعات دلت على جهلهم بحقائق الإيمان وصريح الآيات ، ولا بد أن تكونوا قد سمعتم بما قاله امام « 1 » منكم كان يعد أفضل عصره علما وتدقيقا مقالة جاهل يبغي الفتنة وصرف الناس عن صريح الكتاب والسنة ، فقد قال هذا الجاهل ويا شناعة ما قال إن السماوات والأرض مخلوقة كلها قبل العرش ، وادعى في ذلك الإجماع في
هامش
( 1 ) المراد فخر الدين بن الخطيب الرازي امام الأشاعرة في وقته .