هنالك حمد السرى وهنأ نفسه بسلامة الوصول متذكرا ما كان قد قاله حين برح به الشوق وأضناه الجوى .
لو قيل ما تهوى ؟ لقال مبادرا * أهوى زيارتكم على الأجفان
تاللّه ان سمح الزمان بقربكم * وحللت منكم بالمحل الداني
لأغفرن الخد شكرا في الثرى * ولأكحلن بتربكم أجفاني
ان رمت تبصر ما ذكرت فغض طر * فا عن سوى الآثار والقرآن
واترك رسوم الخلق لا تعبأ بها * في السعد ما يغنيك عن دبران
حذق لقلبك في النصوص كمثل ما * قد حذقوا في الرأي طول زمان
وأكحل جفون القلب بالوحيين واح * ذر كحلهم يا كثرة العميان
فاللّه بين فيهما طرق الهدى * لعباده في أحسن التبيان
لم يحوج اللّه الخلائق معهما * لخيال فلتان ورأي فلان
فالوحي كاف للذي يعنى به * شاف لداء جهالة الانسان
وتفاوت العلماء في أفهامهم * للوحي فوق تفاوت الأبدان
الشرح : فلو قيل لي ما الذي تحبه وتهواه لقلت لسائلي مبادرا إياه : ان الذي اهوى هو زيارتي لكم أيها الأحبة ولو أن أمشي إليكم على أجفاني . ولو أن الزمان جاد لي بوصلكم ونزلت منكم بمكان قريب لأسجدن للّه شكرا ممرغا خدي في التراب ولأكحلن الأجفان من تراب الأحباب .
وقد غلا المؤلف رحمه اللّه في هذه الأبيات ، ونحن لا نقره على هذا الغلو ، وان كنا نعلم أنه لم يقصد بذلك شيئا مما يفعله القبوريون عند أضرحة شيوخهم من لثم العتبات واستمداد البركات ، وان أردت يا طالب الحق أن تبصر ما ذكرت لك وأن تصل إلى مثل ما وصلت إليه ، فاغمض عينك عن كل ما سوى القرآن والآثار ، واهجر كل ما تواضع عليه القوم من رسوم واصطلاحات ، ولا تجعل لها قيمة ففي لجة البحر ما يغنيك عن الوشل ، وفي السعد ما يغنيك عن