ذكر العبارة . فإذا كنتم صادقين في دعواكم ترجمته وتفسيره فاقصدوا إلى معناه الذي يدل عليه اللفظ بلا زيادة ولا نقصان . وإن صرحتم بأن كلامكم هذا بخلاف ما في الكتاب والسنة فقد أقررتم على أنفسكم بأن كلامكم في غاية الإنكار والبطلان ، فإن كلام اللّه ورسوله هو حق كله ، وليس بعد الحق إلا الضلال .
أو قلتم قسنا عليه نظيره * فقياسكم نوعان مختلفان
نوع يخالف نصه فهو المحا * ل وذاك عند اللّه ذو بطلان
وكلامنا فيه وليس كلامنا * في غيره أعني القياس الثاني
ما لا يخالف نصه فالناس قد * عملوا به في سائر الأزمان
لكنه عند الضرورة لا يصار * إليه إلا بعد ذا الفقدان
هذا جواب الشافعي لأحمد * للّه درك من إمام زمان
واللّه ما اضطر العباد إليه في * ما بينهم من حادث بزمان
فإذا رأيت النص عنه ساكتا * فسكوته عفو من الرحمن
وهو المباح إباحة العفو الذي * ما فيه من حرج ولا نكران
فأضف إلى هذا عموما للفظ وال * معنى وحسن الفهم في القرآن
فهناك تصبح في غنى وكفاية * عن كل ذي رأي وذي حسبان
الشرح : وإن قلتم أننا نقيس على المنصوص نظيره ، والقياس أحد الأدلة المعتبرة عند كثير من الفقهاء ، قلنا لكم إن القياس نوعان متباينان : أحدهما نوع مخالف لفهم النص وذلك باطل محال ، وكلامنا معكم إنما هو في هذا النوع ، لأن معظم أقيستكم ترجع إليه ، وليس كلامنا في النوع الثاني من القياس ، وهو ما لا يكون مخالفا للنص ، فإن جمهور الفقهاء قد اعتبروه وعملوا بمقتضاه في جميع العصور . وهذا هو الذي يذكره علماء الأصول في كتبهم كأحد الأدلة الفقهية ، ويقسمونه إلى ثلاثة أقسام : الأول : قياس علة ، وهو ما كانت العلة فيه موجبة