تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الدبران . واعمل بصيرة قلبك في فهم النصوص وتدبرها كما أعملوا هم عقولهم في فهم الآراء في كل زمان . واكحل بنور الوحيين جفون قلبك حتى تنفتح له وتنتفع بما فيه من جليل العلم وصالح المعرفة ، واحذر أن تكحلها بما عند القوم من ترهات وأوهام فيصيبك العمى كما أصاب كثيرا ممن اكتحلوا بهذا الرغام . وكيف تلتمس الهدى في غيرهما واللّه بين فيهما طرق الهدى كلها لعباده أحسن بيان وأوضحه بحيث لم يحوج خلقه معهما إلى شيء آخر غيرهما من خيال مرور فلتان ، أو رأى أحمق خرفان ، فالوحي في الكفاية كل الكفاية لم يتدبره ويتجه إليه بعقله وقلبه ويستشفي به من داء جهله ، وأن تفاوت العلماء في فهمهم للوحي واستمدادهم منه بحسب ما قدر لكل منهم من استعداد في الذكاء وقدرة في الاستخراج لأكثر مما بين الأبدان من تفاوت في القوة والضعف ، فان قياس أقوى بدن إلى أضعفه أقل بكثير من قياس أكمل فهم إلى أنقصه ، وكما يقول الشاعر :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتا * إلى المجد حتى عد ألف بواحد والجهل داء قاتل وشفاؤه * أمران في التركيب متفقان نص من القرآن أو من سنة * وطبيب ذاك العالم الرباني والعلم أقسام ثلاث ما لها * من رابع والحق ذو تبيان علم بأوصاف الاله وفعله * وكذلك الأسماء للرحمن والأمر والنهي الذي هو دينه * وجزاؤه يوم المعاد الثاني والكل في القرآن والسنن التي * جاءت عن المبعوث بالفرقان واللّه ما قال امرؤ متحذلق * بسواهما إلا من الهذيان إن قلتم تقريره فمقرر * بأتم تقرير من الرحمن أو قلتم إيضاحه فمبيّن * بأتمّ إيضاح وخير بيان أو قلتم إيجازه فهو الذي * في غاية الإيجاز والتبيان