لكن نفوس سوّلته وغرّها * هذا العدوّ لها غرور أمان
فتيقنت يا رب أنك واسع ال * غفران ذو فضل وذو إحسان
ومقاله ما قاله الأبواب قب * ل مقالة العبد الظلوم الجاني
نحن الألى ظلموا وان لم تغفر الذ * نب العظيم فنحن ذو خسران
يا رب فانصرنا على الشيطان لي * س لنا به لولا حماك يدان
الشرح : وكما وسعت رحمتك يا رب الأبوان فلقنتهما توبتهما ثم قبلتها منهما فنحن يا رب بعدهما بنوهما وأحوج إلى رحمتك منهما ، فان عقولنا لا تعد شيئا إذا قيست إلى عقليهما ، مع أن عدونا وعدوهما واحد لا يزال يجد في اغوائنا وفتنتنا كما أغواهما ، ولنا مع ذلك أعداء كثيرون كلهم يتربصون بنا وينتظرون غراتنا وغفلاتنا ، والضعف مستول علينا من جميع جهاتنا ، لا سيما ما ألم بنا من ضعف الايمان وقلة اليقين .
فمعذرة أليك يا ربنا ومغفرة منك لذنوبنا التي لم نقصد أبدا إلى ارتكابها عمدا إلى عصيانك ومخالفتك ، ولكن النفوس الأمارة بالسوء سولتها لنا ، وجاء هذا العدو الماكر فغرر بنا ووعدنا ومنانا بغرور ، وقد تيقنا سعة مغفرتك وعظيم احسانك وفضلك ، ونحن نتوب أليك منها ونقول ما قاله الأبوان قبلنا
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف :
23 ] فاغفر لنا كما غفرت لهما وأعنا على هذا الشيطان الرجيم ، ورد عنا كيده اللئيم ، فإنه لولا فضلك وحمايتك ما نجا من كيده انسان ولا كان لأحد على التخلص من اغوائه يدان ، فاللهم لك الحمد وأليك المشتكى ، وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة الا بك يا رحيم يا رحمن .
فصل في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس بذي عينين
والفرق بينكم وبين خصومكم * من كل وجه ثابت ببيان