تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وتمام ذا الإيمان إقرار الفتى * باللّه فاطر هذه الأكوان فإذا أقرّ به وعطل كل مف * روض ولم يتوق من عصان لم ينقص الايمان حبة خردل * انى وليس بقابل النقصان
الشرح : يعني أن من أنكر أن يكون اللّه عز وجل فاعلا بفعل هو وصف له قائم بذاته قيام المعنى بالموصوف . وأنكر أن يكون للّه أمر هو آمر به بل جعل أمره من جملة الأشياء المخلوقة . وأنكر كذلك أن يكون اللّه فوق عرشه بذاته بل عطل عرشه منه ، فما ذا بقي له بعد إنكاره لهذه الثلاثة من الإيمان ؟ أنه لم يبق من إيمانه ما يزن حبة خردل ، وقد استراح بهذا التعطيل والإنكار . من اللّه وكتابه ورسوله ودينه ومن شرائع الإسلام كلها بل من الأديان جملة . وأصبح زنديقا متجردا من جميع الأديان ، ومن تمام ذلك التعطيل والإنكار جحدهم لصفات الرب جل شأنه ، فإنه لا يعقل وجود ذات في الخارج مجردة عن الصفات ، فتعطيل الصفات هو كتعطيل الذات . ومن تمام ذلك أيضا اعتقاد الجهمية بأن الإيمان هو مجرد الإقرار باللّه خالق الأكوان فمتى أقر به فقد كمل إيمانه مهما عطل من فرائض ومهما ارتكب من عصيان ، فإن هذا الإيمان عندهم ليس بقابل للنقصان ، وقد تقدم الكلام عن هذا المذهب في أول الكتاب .
وتمام هذا قوله أن النب * وة ليس وصفا قام بالإنسان لكن تعلق ذلك المعنى القدي * م بواحد من جملة الإنسان هذا وما ذاك التعلق ثابتا * في خارج بل ذاك في الأذهان فتعلق الأقوال لا يعطى الذي * وقفت عليه الكون في الأعيان هذا إذا ما حصل المعنى الذي * قلتم هو النفسي في البرهان لكن جمهور الطوائف لم يروا * ذا ممكنا بل ذاك ذو بطلان ما قال هذا غيركم من سائر الن * ظار في الآفاق والأزمان