وعلى شفا جرف بنيتم أنتم * فأتت سيول الوحي والإيمان
قلعت أساس بنائكم فتهدمت * تلك السقوف وخر للأركان
اللّه أكبر لو رأيتم ذلك البني * ان حين علا كمثل دخان
تسمو إليه نواظر من تحته * وهو الوضيع ولو يرى بعيان
فاصبر له وهنا ورد الطرف تلق * اه قريبا في الحضيض الداني
المفردات : الخرص : التخمين والكذب . سلطان : حجة . شفا جرف : الشفا الحرف والشفير والجرف : البئر التي لم تطو أو الهواة والمعنى على طرف حفرة .
خر : سقط ووقع . وهنا : قليلا .
الشرح : أما أصلكم الذي أصلتم فهو تقليد الرجال والأخذ بآرائهم المبنية على التخرص والتخمين بلا حجة ولا دليل . وهذه الآراء كذلك كثيرة ومتضاربة يناقض بعضها بعضا فكل من أصحاب المذاهب والمقالات له رأي يدعو إليه ويمنع من الأخذ برأي غيره ، فقولوا لنا برأي من من هؤلاء نزن نصوص الكتاب والسنة مع تضاربها وتناقضها ؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية في هذا الصدد :
( ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة من المتأولين لهذا الباب في أمر مريج ، فإن من ينكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها ، وأنه مضطر فيها إلى التأويل ومن يحيل أن للّه علما وقدرة وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول أن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل ، بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقي في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل .
ومن يزعم أن اللّه ليس فوق العرش ، يزعم أن العقل أحال ذلك ، وأنه مضطر إلى التأويل .
ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء أنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل بل منهم من يزعم أن العقل جوز أو أوجب ما يدّعي الآخر أن العقل إحالة . يا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة ؟ ) أه .