ما قالته شيوخهم للموازنة بينهما ، ثم يجعلون أقوالهم هي الميزان لما قاله مع العول ، أي النقص في هذا الميزان .
وقد رضي هؤلاء المعطلة لأنفسهم أن يردوا هذه المياه الآجنة وأن يعبوا منها وينهلوا ، مع أنها لا تصلح وردا لذي الصدى الظمآن . ولكننا نحن نرد أعالي المياه فنشرب صفوا خاليا من الكدر والقذى ، وهم يسيرون في الطرق الصغيرة الضيقة ويتركون الجادة الواسعة ، ولكننا نحن نمشي على صراط مستقيم ، وهم يتترسون عند المخاصمة بقواعد الكلام ، ويجعلون منها مجنة يحتمون بها من وقع السهام ، فتبا لهذا الترس الذي لا يقي صاحبه عند الطعان .
ورميتم أهل الحديث بأسهم * عن قوس موتور الفؤاد جبان
فتترسوا بالوحي والسنن التي * تتلوه نعم الترس للشجعان
هو ترسهم واللّه من عدوانكم * والترس يوم البعث من نيران
أفتاركوه لقشركم ومحالكم * لا كان ذاك بمنة الرحمن
ودعوتمونا للذي قلتم به * قلنا معاذ اللّه من خذلان
فاشتد ذاك الحرب بين فريقنا * وفريقكم وتفاقم الأمران
وتأصلت تلك العداوة بيننا * من يوم أمر اللّه للشيطان
بسجوده فعصى وعارض أمره * بقياسه وبعقله الخوان
فأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا * أخباره بالفشر والهذيان
ومعارض للأمر مثل معارض الأ * خبار هم في كفرهم صنوان
الشرح : يعني أنكم حين رميتم أهل الحديث بسهام كلامكم المفلولة بدافع من حقدكم الأسود في جبن ونذالة تترسوا منكم بالوحي ، أي القرآن ، وبالسنن التي تتلوه ، أي تتبعه ، وهما نعم الترس للشجعان . فهذا هو ترسهم في الدنيا من سهام كيدكم وعدوانكم ، وهو ترسهم في الآخرة من عذاب النيران ، أفتظنون أنهم يتركون ذلك من أجل ما تشغبون به من فشر وهذيان ، أن ذلك لا يكون