تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أبدا بفضل الرحمن ، وحين دعوتمونا لأن ندخل فيما دخلتم فيه من مضايق الشيطان ونقول بالذي قلتموه من زور وبهتان ، قلنا نعوذ باللّه ونعتصم به من الخذلان . فاشتدت من أجل ذلك بيننا وبينكم الحرب العوان ، وكانت العداوة قد تأصلت بيننا من قديم الزمان ، حين أمر اللّه شيخكم وأستاذكم الشيطان بالسجود لآدم ، فأظهر العصيان ، وعارض أمر اللّه الواحد الديان ، بقياسه الفاسد وعقله الخوان حيث قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ الأعراف : 12 ] . فجئتم أنتم أيها التلاميذ الوقحاء بعد أستاذكم أمام أهل الخيبة والشقاء فعارضتم أخبار ربكم بالفشر والهراء ، كما عارض هو أمره بالاستكبار والإباء . ومعارض الأخبار النازلة من عند رب السماء هو في الجرم كمعارض أمره من طين .
من عارض المنصوص بالمعقول قد * ما أخبرونا يا أولي العرفان أو ما عرفتم أنه القدري وال * جبري أيضا ذاك في القرآن إذ قال قد أغويتني وفتنتني * لأزينن لهم مدى الأزمان فاحتج بالمقدور ثم أبان أن ال * فعل منه بغية وزيان فانظر إلى ميراثهم ذا الشئ * خ بالتعصيب والميراث بالسهمان فسألتكم باللّه من وراثه ؟ * منا ومنكم بعد ذا التبيان هذا الذي ألقى العداوة بيننا * إذ ذاك واتصلت إلى ذا الآن أصلتم أصلا وأصل خصمكم * أصلا فحين تقابل الأصلان ظهر التباين فانتشت ما بيننا ال * حرب العوان وصيح بالأقران
المفردات : قدما : قديما - القدري : من لا يؤمن بالقدر السابق . الجبري : نسبة إلى الجبر ، وهو من يقول أن العبد مجبور على فعله . الغية : واحدة الغي وهو ضد الرشد . الزيان : ما يتزين به الميراث ، بالتعصيب : أن يكون الوارث عصبة للمورث كالأب والأخ والعم . أصل الشيء : وضع أصوله وقواعده .