ووضعتم للجسم معنى غير مع * روف به في وضع كل لسان
وبنيتم نفي الصفات عليه فاج * تمعت لكم إذ ذاك محذوران
كذب على لغة الرسول ونفي إث * بات العلو لفاطر الأكوان
وركبتم إذ ذاك تحريفين تح * ريف الحديث ومحكم القرآن
وكسبتم وزرين وزر النفي والت * حريف فاجتمعت لكم كفلان
وعداكم أجران أجر الصدق وال * إيمان حتى فاتكم حظان
وكسبتم مقتين مقت إلهكم * والمؤمنين فنالكم مقتان
ولبستم ثوبين ثوب الجهل وال * ظلم القبيح فبئست الثوبان
واتخذتم طرزين طرز الكبر والت * يه العظيم فبئست الطرزان
ومددتم نحو العلى باعين ل * كن لم تطل منكم لها الباعان
وأتيتموها من سوى أبوابها * لكن تسورتم من الحيطان
وغلقتم بابين لو فتحا لكم * فزتم بكل بشارة وتهان
باب الحديث وباب هذا الوحي من * يفتحهما فليهنه البابان
الشرح : وقد فسرتم الجسم بمعنى ليس هو معناه المعروف في وضع جميع اللغات ، فقال المتكلمون منكم : انه ما تركب من جواهر فردة غير قابلة للقسمة وقال الفلاسفة : إنه المركب من هيولى ومن صورة ، ثم بنيتم نفيكم للصفات على هذا الاصطلاح الفاسد ، فاجتمع لكم بهذا أمران كل منهما يجب أن يحذر الوقوع فيه ، أحدهما الكذب على لغة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليس فيها أبدا وضع الجسم لهذا المعنى الذي اصطلحتم عليه .
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في رسالته التدمرية :
فإن لفظ الجسم للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي ، فإن أهل اللغة يقولون : الجسم هو الجسد والبدن ، وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسما ، ولهذا يقولون الروح والجسم كما قال تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
[ المنافقون : 4 ] وقال تعالى :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ البقرة : 247 ] .