وتعالى في ثلث الليل الآخر أو في نصف الليل الثاني ، قالوا إن النزول من خصائص الأجسام ، فيمتنع أن يتصف به ما ليس بجسم ، وهو اللّه تعالى .
وكذلك إذا قيل لهم إن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة عيانا بأبصارهم كما نطقت بذلك الآيات والأحاديث ، قالوا : إن الذي يصح رؤيته إنما هو الجسم ، لأنه هو الذي يكون في جهة من الرائي ، ويمكن اتصال شعاع منه إليه ، أما ما ليس بجسم ولا هو في جهة فلا تمكن رؤيته .
فتدبر كيف جعل هؤلاء من لفظ الجسم طاغوتا يهدمون به صروح الإيمان ويخالفون من أجله موجب السنة والقرآن .
ما إذا قلنا له وجه كما * في النص أو قلنا كذاك يدان
وكذاك إن قلنا كما في النص أ * ن القلب بين أصابع الرحمن
وكذاك إن قلنا الأصابع فوقها * كل العوالم وهي ذو رجفان
وكذاك إن قلنا يداه لأرضه * وسمائه في الحشر قابضتان
وكذاك إن قلنا سيكشف ساقه * فيخر ذاك الجمع للأذقان
وكذاك إن قلنا يجيء لفصله * بين العباد بعدل ذي سلطان
قامت قيامتكم كذاك قيامة الآ * تي بهذا القول في الرحمن
واللّه لو قلنا الذي قال الصحا * بة والألى من بعدهم بلسان
لرجمتمونا بالحجارة إن قدر * تم بعد رجم الشتم والعدوان
واللّه قد كفرتم من قال بع * ض مقالهم يا أمة العدوان
وجعلتم الجسم الذي قدرتم * بطلانه طاغوت ذا البطلان
الشرح : أما إذا أثبتنا له الوجه الذي أثبته هو لنفسه في قوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 27 ] وكما في قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] أو أثبتنا له اليدين كما في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] أو أثبتنا له الأصابع كما ورد في الحديث