تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الصحيح « إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء » أو إذا قلنا بما ورد في تفسير البخاري عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أن حبرا من الأحبار جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد إنا نجد أن اللّه عز وجل يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ، فيقول أنا الملك : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الزمر : 67 ] وكذلك رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما . أو إذا قلنا بما ورد في البخاري أيضا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يقبض اللّه تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا المالك أين ملوك الأرض ؟ » . أو إذا قلنا بما رواه البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا » . أو إذا قلنا أنه سبحانه يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده كما قال :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] . نعم لو قلنا بهذا الذي نطقت به النصوص الصحيحة لهيجتم علينا الدنيا وملأتم الأرض من حولنا صخبا وضجيجا ، ولو قلنا بالذي قاله الصحابة رضي اللّه عنهم والتابعون لهم بإحسان لكان نصيبنا منكم الرجم بالحجارة بعد رجمكم لنا بألفاظ السب والعدوان ، فلقد كفرتم من قال ببعض قولهم ، فكيف بمن أخذ في عقيدته بسبيلهم وكان الجسم الذي قدرتم بطلانه في حق اللّه تعالى هو طاغوتكم الذي أبطلتم به كل ما وردت به النصوص من الصفات .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 172 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس