وأغلقتم على أنفسكم بابين لو فتحا لكم لظفرتم بكل ما يسركم وأدركتم كل ما تؤملون من خير : أحدهما باب الحديث الذي حرفتموه وأنكرتموه وطعنتم في نقلته . والثاني باب هذا القرآن العظيم الذي لم تتلوه حق تلاوته ، فهما بابان للخير من يفتحهما بالوقوف عند نصوصهما وتأملها حق التأمل والاعتداد بها ، وعدم التعويل في الدين الا عليها فليهنه البابان وطوبى له من موفق معان .
وفتحتم بابين من يفتحهما * تفتح عليه مواهب الشيطان
باب الكلام وقد نهيتم عنه * والباب الحريق فمنطق اليونان
فدخلتم دارين دار الجهل في الد * نيا ودار الخزي في النيران
وطعمتم لونين لون الشك والتش * كيك بعد فبئست اللونان
وركبتم أمرين كم قد أهلكا * من أمة في سالف الأزمان
تقديم آراء الرجال على الذي * قال الرسول ومحكم القرآن
والثاني نسبتهم إلى الالغاز * والتلبيس والتدليس والكتمان
ومكرتم مكرين لو تمّا لكم * لانفصمت فينا عرى الايمان
أطفأتم نور الكتاب وسنة اله * ادي بذا التحريف والهذيان
لكنكم أوقدتموا للحرب نا * را بين طائفتين مختلفان
واللّه مطفيها بألسنة الأولى * قد خصهم بالعام والايمان
واللّه لو غرق المجسم في فم التجس * يم من قدم إلى الآذان
فالنص أعظم عنده وأجل قد * را أن يعارضه بقول فلان
الشرح : وكما أغلفتم على أنفسكم بابي الرحمة والخير والحق والايمان فقد فتحتم عليها بابين هما من أعظم مداخل الشيطان : أما الأول : فهو باب الكلام والجدل المذموم وقد نهاكم عنه اللّه ورسوله قال تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ