تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وجعلتموه الترس إن قلنا لكم * اللّه فوق العرش والأكوان قلتم لنا جسم على جسم تعا * لي اللّه عن جسم وعن جثمان وكذاك إن قلنا القرآن كلامه * منه بدا لم يبد من إنسان كلا ولا ملك ولا لوح ول * كن قاله الرحمن قول بيان قلتم لنا أن الكلام قيامه * بالجسم أيضا وهو ذا حدثان عرض يقوم بغير جسم لم يكن * هذا بمعقول لذي الأذهان وكذاك حين نقول ينزل ربنا * في ثلث ليل وآخر أو ثان قلتم لنا أن النزول لغير أج * سام محال ليس ذا إمكان وكذاك إن قلنا يرى سبحانه * قلتم أجسم كي يرى بعيان أم كان ذا جهة تعالى ربنا * عن ذا فليس يراه من إنسان
الشرح : كانت شبهة الجسم والتجسيم من أعظم أسباب الضلال في باب الصفات ، فقد جعلها المعطلة عرضة مانعة لهم من القول بالاثبات ونصبوها صخرة عاتية يحطمون عليها صريح الأحاديث ومحكم الآيات ، واتخذوا منها ترسا يحتمون به مما يوجه إليهم من طعنات ، فإذا قيل لهم أن اللّه فوق العرش بذاته ، قالوا لو كان فوق العرش ( والعرش جسم ) لكان جسما لأنه حينئذ يكون متحيزا وفي جهة ، ولأنه إما أن يكون مساويا للعرش أو أكبر منه أو أصغر إلخ ما يذكرون من هذا الهراء . وكذلك إذا قيل لهم أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، بدا بلا كيفية قولا وأنه ليس قول بشر ولا ملك ولا مأخوذا من اللوح المحفوظ ، ولكنه قول اللّه الذي تكلم به بحروفه وألفاظه بصوت نفسه ، وسمعه منه جبريل عليه السلام قالوا إن الكلام عرض من الأعراض التي لا تقوم إلا بالأجسام ، وهو أيضا حادث يمتنع قيامه بذاته تعالى ، وإذا كان اللّه تعالى غير جسم فلا يعقل أن يقوم به الكلام الذي هو عرض ، فإن الأعراض لا تقوم إلا بالأجسام . وكذلك إذا قيل لهم ما وردت به الروايات الصحيحة من نزول الرب تبارك
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 170 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس