ثلاثين سفرا ، وأما ما فاته منها فشئ لا يحصره الحساب ، وأما تفسيره فليس يقل عن عشر مجلدات كبار .
وأعلم أن ناحية التفسير كانت من أبرز ما برع فيه شيخ الإسلام ، إلا أن معظمه قد ضاع لأنه لم يكن يكتبه ، بل كان يلقيه على أصحابه ، فكان من يدونه منهم يضن أن يظهره أو يخاف بسبب الفتنة . وقد سأله بعض أصحابه وهو أبو عبد اللّه بن رشيق أن يكتب على جميع القرآن ، لما حبس آخر مرة ، فكتب إليه الشيخ يقول : « إن القرآن فيه ما هو بين بنفسه وفيه ما قد بينه المفسرون في غير كتاب ، ولكن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة من العلماء ، فربما يطالع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها ، وربما كتب المصنف الواحد في آية تفسيرا ويفسر غيرها بنظيره ، فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل ، لأنه أهم من غيره ، وإذا تبين معنى آية تبين معنى نظائرها » .
وأما مفرداته التي انفرد بها عن المذاهب الأربعة ، فهي ما بين عشرة إلى عشرين ، وفي كل مسألة منها سفر واضح ، وهي كالنجوم التي يهتدى بها في الظلمات فكم هدت من ضال ورشدت من حيران .
وأعلم أن ما ذكره المؤلف هنا من كتب شيخه ومؤلفاته إنما هو إشارة إلى بعض أمهاتها ، فمن أراد الوقوف على ما خلف الشيخ من ثروة طائلة في ميدان البحث والتأليف فليرجع إلى كتب التراجم مثل ( العقود الدرية ) لابن عبد الهادي .
وله المقامات الشهيرة في الورى * قد قامها للّه غير جبان
نصر الإله ودينه وكتابه * ورسوله بالسيف والبرهان
أبدى فضائحهم وبين جهلهم * وأرى تناقضهم بكل زمان
وأصارهم واللّه تحت نعال أه * ل الحق بعد ملابس التيجان
وأصارهم تحت الحضيض وطالما * كانوا هم الأعلام للبلدان