ومن العجائب أنه بسلاحهم * أرداهم تحت الحضيض الداني
كانت نواصينا بأيديهم فما * منا لهم إلا أسير عان
فغدت نواصيهم بأيدينا فما * يلقوننا الا بحبل أمان
وغدت ملوكهم مماليكا لأنص * ار الرسول بمنة الرحمن
وأتت جنودهم التي صالوا بها * منقادة لعساكر الايمان
يدري بهذا من له خبر بما * قد قاله في ربه الفئتان
والفدم يوحشنا ولكن هناكم * فحضوره ومغيبه سيان
الشرح : بعد أن عدد المؤلف كتب الشيخ التي خلفها من بعده منارا للسالكين وهدى للمستعصرين ، وحجة دامغة فوق رؤوس المبطلين ، أراد أن يشيد بما كان له من مواقف في نصرة الحق والذب عن دين اللّه وكتابه ورسوله ، وما اتصف به في ذلك من مضاء العزيمة وعظيم الجرأة وصدق الإيمان ، حتى أظهر فضائح خصومه وكشف عن جهلهم وأبان عن تناقضهم وتلبيسهم ، وما زال بهم يأخذهم بصولة الحق حتى كساهم ثياب الذلة ، وجردهم مما كانوا ينعمون به من الجاه والشهرة والنفوذ والسلطان ، وصيرهم في أسفل مكان بعد أن كانوا أعلام الأقطار والبلدان ومن العجيب أنه لم يحاربهم إلا بنفس سلاحهم ، وهو سلاح العقل والمنطق الذي كانوا يتطاولون به على أهل السنة ، ويرمونهم من أجل جهلهم به بأقبح الألقاب كقولهم حشوية ونوابت ونحو ذلك ، فكان أهل السنة من أجل ذلك في ذلة وانكسار ، وكانوا يتوارون بمذهبهم عن الأنظار ، حتى جاء شيخ الإسلام فأقام مذهب الحق على دعائم متينة من العقل ، وحمل على المذاهب الباطلة بنفس السلاح حتى كسرهم لأهل الحق كسرة غدت بها نواصيهم مأخوذة بأيديهم بعد أن كانوا هم الآخذين بنواصيهم ، وغدا ملوكهم عبيدا لأهل الحق وأنصار الرسول بفضل اللّه عز وجل ومنته ، وغدت جنودهم التي كانوا يصولون بها أذلاء منقادين لعساكر المؤمنين والموحدين ولا يدرك الحق ونصرته إلا من كان له خبرة بما قاله الفريقان من المثبتين والمعطلين في اللّه رب العالمين .