تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأتيتم تغزوننا بسرية * من عسكر التعطيل والكفران من ذا بحق اللّه أجهل منكم * وأحقنا بالجهل والعدوان تاللّه ما يدري الفتى بمصابه * والقلب تحت الختم والخذلان
المفردات : الوفاق الموافقة ، النواصي : جمع ناصية وهي مقدم الرأس . اللحا : جمع لحية وهي معروفة . رمتم : قصدتم . غلقوا لكم برهان : أي ملكوكم ، يقال غلق الرهن في يد المرتهن صار ملكه ، وذلك إذا عجز الراهن عن افتكاكه في الوقت المشروط ، يدان : بمعنى قوة وحمر معقرة ، أي جرحت ظهورها فلم تعد تقوى على الحمل . صالوا : من الصولان ، بمعنى الاقدام والهجوم . تحيزكم : انضمامكم . واليتم ناصرتم . الختم : الطبع . الشرح : يتوجه المؤلف بهذا الخطاب إلى من كانوا في زمانه من علماء الأشعرية المتأخرين الذين رضوا لأنفسهم بالتذبذب بين الفريقين ، فلا هم على السنة المحضة والإثبات الكامل ، ولا هم على النفي الشامل فيقول لهم انكم قد سلكتم في دينكم خطة تدل على منتهى الحمق والغفلة ولا يرتضيها عاقل لنفسه ، حيث أعنتم أعداءكم من الفلاسفة والمعتزلة بموافقتكم لهم في بعض باطلهم ، كنفي الصفات الخبرية وتأويل ما ورد فيها من الآيات والأحاديث بما ينفي معناها عن اللّه عز وجل ، وكاعتدادكم بالأدلة العقلية وعزلكم نصوص الوحيين عن إفادة اليقين ، وقولكم معهم إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم العقل ، فلما رأوا ذلك منكم شددوا قبضتهم عليكم وأخذوا بلحاكم ورءوسكم يجرونكم إليهم جر ذلة وهوان فكيف تطعمون أن تكسروهم وتفلجوا عليهم وقد أعطيتموهم من أنفسكم ما تمكنوا به من رقابكم ، وفتحتم لهم الباب الذي كان موصدا في وجوههم ، فدخلوا حصونكم ومعاقلكم فتبروا ما علوا تتبيرا حتى إذا جاء عدو آخر لا قبل لكم بحربه ، ولا قدرة لكم على مناجزته ، وقعتم أسرى في أيديهم
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 157 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس