يجلس التلميذ بين يدي أستاذه ، فحركاتهم بميزان ، وكلماتهم بميزان ، وأبدوا لهم غاية الضراعة والذلة ، حتى ملكوا قلوبهم وضمنوا ولاءهم ، فأعاروهم أسلحة الظلم والعدوان ، فلما اطمأنوا إلى مودة القوم ونصرتهم غزوا بسلاحهم عساكر الإثبات والإيمان وأهل الآثار والقرآن . ومن أجل هذا كانوا يصانعونهم عند حربهم لهم باللطف والاذعان ، وكانوا ذيولا لهم ينقادون لأمرهم ويغمضون أعينهم عن كل ما يرتكبه القوم من عدوان خوفا من غضبهم عليهم ، فيسترجعون ما كانوا قد أعاروهم من أسلحة ، فيرون بعد سلبها عنهم كالنسوان لا قدرة لهم على حرب ولا طعان .
وبحثتم مع صاحب الإثبات بالت * كفير والتضليل والعدوان
وقلبتم ظهر المجن له وأجلب * تم عليه بعسكر الشيطان
واللّه هذى ريبة لا يختفي * مضمونها إلا على الثيران
هذا وبينهما أشد تفاوت * فئتان في الرحمن يختصمان
هذا نفى ذات الإله ووصفه * نفيا صريحا ليس بالكتمان
لكن إذا وصف الإله بكل أو * صاف الكمال المطلق الرباني
ونفى النقائص والعيوب كنف * يه التشبيه للرحمن بالإنسان
فلأي شيء كان حربكم له * بالحد دون معطل الرحمن
قلنا نعم هذا المجسم كافر * أفكان ذلك كامل الإيمان
لا تنطفي نيران غيظكم على * هذا المجسم يا أولي النيران
فاللّه يوقدها ويصلي حرها * يوم الحساب محرف القرآن
الشرح : وفي الوقت الذي تصانعون فيه هؤلاء الكفار وتذلون لهم ، نراكم تشددون النكير على أهل الحق المثبتين للصفات ، فترمونهم بالتضليل والتكفير ، وتجاهرونهم بالعداوة ، وتجلبون عليهم بما لديكم من حشود الباطل ، مما جعلنا نرتاب في أمركم ، ونتهمكم بأنكم على دين هؤلاء الذين واليتموهم ، وهي