تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ريبة لا تخفى على من له أقل درجة من التمييز ، فإن بيننا وبين من صانعتموهم من التفاوت كما بين الليل والنهار ، أو بين العمى والإبصار ، فنحن فئتان اختصمتا في اللّه عز وجل ، ووقفت كل منهما على النقيض من الأخرى ، فهم ينفون ذات الاله ووصفه نفيا صريحا لا مواربة فيه ولا كتمان ، وأما نحن فنصف اللّه سبحانه بكل أوصاف الكمال المطلق التي وصف بها نفسه ، ووصفه بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وننفي عنه كل ما لا يليق بجنابه من النقائص والعيوب ، كوجود مثيل له أو شبيه ، أو شريك أو معين ، أو صاحبة أو ولد ، أو نحو ذلك ، فلأي شيء كنا نحن موضع حربكم وعداوتكم ، وكانوا هم المؤمنون الكاملو الإيمان ، وما لكم لا تهدأ مراجل حقدكم ولا تخمد نار غيظكم على هؤلاء الذين سميتموهم مجسمة ؟ ليس ذلك إلا لكراهتكم لما هم عليه من اتباع السنة والقرآن ، وإذا فاللّه نسأل أن يوقد النار ويذكى لهيبها ، ثم يصليكم إياها يوم الحساب جزاء وفاقا لتحريفكم القرآن واتباعكم غير سبيل أهل الإيمان .
يا قومنا لقد ارتكبتم خطة * لم يرتكبها قط ذو عرفان وأعنتم وأعداءكم بوفاقكم * لهم على شيء من البطلان أخذوا نواصيكم بها ولحاكم * فغدت تجر بذلة وهوان قلتم بقولهم ورمتم كسرهم * أنّى وقد غلقوا لكم برهان وكسرتم الباب الذي من خلفه * أعداء رسل اللّه والإيمان فأتى عدو ما لكم بقتالهم * وبحربهم أبد الزمان يدان فغدوتم أسرى لهم بحبالهم * أيديكم شدت إلى الأذقان حملوا عليكم كالسباع استقبلت * حمرا معقرة ذوي إرسال صالوا عليكم بالذي صلتم به * أنتم علينا صولة الفرسان لولا تحيزكم إلينا كنتم * وسط العرين ممزقى اللحمان لكن بنا استنصرتم وبقولنا * صلتم عليهم صولة الشجعان وآليتم الإثبات إذ صلتم به * وعزلتم التعطيل عزل مهان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 156 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس