فصل في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيز خان
يا قوم صالحتم نفاة الذات والأ * وصاف صلحا موجبا لأمان
وأغرتم وهنا عليهم غارة * قعقعتم فيها لهم بشنان
ما كان فيها من قتيل منهم * كلا ولا فيها أسير عان
ولطفتم في القول أو صانعتم * وآتيتم في بحثكم بدهان
وجلستم معهم مجالسكم مع ال * أستاذ بالآداب والميزان
وضرعتم للقوم كل ضراعة * حتى أعاروكم سلاح الجاني
فغزوتم بسلاحهم لعساكر الا * ثبات والآثار والقرآن
ولأجل ذا صانعتموهم عند حر * بكم لهم باللطف والاذعان
ولأجل ذا كنتم مخانيثا لهم * لم تنفتح منكم لهم عينان
حذرا من استرجاعهم لسلاحهم * فترون بعد السلب كالنسوان
الشرح : ينعي المؤلف على هؤلاء المعطلة ممالأتهم لأعداء اللّه من التتار الذين لا يقرون بوجود اللّه عز وجل ، وينفون الذات والصفات جميعا ، وذلك حين غلبوا على الدولة الإسلامية واستولوا على بغداد قصبة الخلافة سنة 656 ه .
وقتلوا الخليفة المستعصم ، وأعملوا السيف في أهل الإسلام ، حتى كانت القتلى في طرقات بغداد كأنها التلول ، واختلطت مياه دجلة بدماء القتلى ، وارتكبوا من ألوان القسوة والوحشية ما لا نظير له في التاريخ ، فرأى هؤلاء الملاحدة من المتكلمين والمتفلسفة أن يصانعوا القوم ليأمنوا شرهم ويكسبوا نصرتهم لهم على أهل الحق فأغاروا عليهم وهنا ، أي في أول الليل غارة لم يستعملوا فيها السيف والسنان ، ولكن شقشقة باللسان وقعقعة بالشنان ، أي الطبل ، ولهذا لم تسفر هذه المعركة عن قتيل من هؤلاء ولا أسير .
ثم أخذوا يتلطفون لهم في القول ويلاينونهم في الكلام ، ويلجئون في بحثهم معهم إلى الدهاء والمخادعة ، وجلسوا بين أيديهم في غاية الأدب والاحتشام ، كما