والفساد ، فهو عنده مفيض الحياة على الأحياء ، وواهب الصور للأنواع ، وأساس المعارف والعلوم .
فالمعلم الأول أرسطو هو معلم الحرف ، أي المنطق ، والمعلم الثاني الفارابي هو معلم الموسيقى والصوت ، وبئس العلم هذان العلمان ، فإن هذا الثاني هو أساس الفسق والفجور ، وأما الأول فهو أساس الضلال والزندقة .
ويجيء بعد هذين المعلمين ذلك القرمطي الخبيث حامل راية الإلحاد الملقب عندهم بالشيخ الرئيس ، ذلك هو ابن سينا المارق الضليل الذي تحلل من جميع الأديان واتخذ دينا له مذاهب فلاسفة اليونان ، وأخذ يصانع أهل الإسلام بمحاولة التوفيق بينها وبين عقائد الإيمان ، فأتى في هذا الباب بأنواع من الكفر والهذيان .
ومن العجيب أن تروج حماقات هذا الرجل وتمتلئ بها كتب أهل الإسلام وتدرس في معاهدهم وجامعاتهم على أنها إنتاج عقلي رفيع وتشغل بتحليلها وتحقيقها عقول الأساتذة والطلبة ، كأنها وحي وتنزيل ، بل ربما قدموها على قول اللّه ورسوله لزعمهم أنها حجج وبراهين قائمة على أصول منطقية وبديهيات عقلية ، وهي لا تخرج عن كونها جهالات قامت على خيال فاسد وظنون كاذبة .
ثم يجيء بعد ابن سينا ذلك الخواجة حامل لواء فلسفته ونصير إفكه وزندقته المسمى بنصير الدين الطوسي ، وما نصر إلا أعداء الدين ، ومكن لهم من رقاب المؤمنين ، وكان حربا على كل من ينتسب إلى السنة والقرآن ، ويتبع سبيل أهل الإيمان ، فتبا له من مارد شيطان .
نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم * وغزوا جيوش الدين والقرآن
فجرى على الإسلام منهم محنة * لم تجر قط بسالف الأزمان
أو جعدا وجهم وأتباع له * هم أمة التعطيل والبهتان