مراتبهم وطبقاتهم في سائر الأزمان ، الذين هم حفاظ الحديث وأرباب الفتوى وأهل المعرفة الحقة باللّه وبرسوله ، والعلم بمراتب الأعمال وتفاوتها في الخفة والرجحان ، فيقدمون أهمها وأثقلها في الميزان ، وهم جميعا سنية ينتسبون إلى سنة نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليس فيهم مبتدع ولا ذو هوى ولا قائل برأيه بل كلهم على ما كان عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو وأصحابه .
وهم كذلك نبوية مستضيئون بنور النبوة ومقتبسون من مشكاتها ، ليسوا من أولئك الصوفية الرعن المخابيل الذين ينطقون بالهراء والهذيان ، ويزعمون أنهم هم أولو العرفان ، وما عرفوا إلا سبيل الشيطان ، نعوذ باللّه من الخذلان .
وأما قول المؤلف في أول البيت الأخير صوفية ، فنحن لا نوافقه على إطلاق هذا اللقب على أهل الحق والجماعة ، فإنه لفظ مبتدع ويحمل من المعاني الخبيثة ما ننزه القوم عنه ، بل نسميهم بما سماهم اللّه به المسلمين المؤمنين عباد اللّه .
هذا كلامهم لدينا حاضر * من غير ما كذب ولا كتمان
فاقبل حوالة من أحال عليهم * هم أملياء هم أولو امكان
فإذا بعثنا غارة من أخريا * ت العسكر المنصور بالقرآن
طحنتكم طحن الرحى للحب ح * تى صرتم كالبعر في القيعان
أنى يقاوم ذي العساكر طمطم * أو تنكلوشا أو أخو اليونان
أعني أرسطو عابد الأوثان أو * ذاك الكفور معلم الألحان
ذاك المعلم أولا للحروف والث * اني لصوت بئست العلمان
هذا أساس الفسق والحرف الذي * وضعوا أساس الكفر والهذيان
أو ذلك المخدوع حامل راية ال * إلحاد ذاك خليفة الشيطان
أعني ابن سينا ذلك المحلول من * أديان أهل الأرض ذا الكفران
وكذا نصير الشرك في اتباعه * أعداء رسل اللّه والإيمان
الشرح : يعني أن كلام هؤلاء السادة الأخيار في إثبات صفات اللّه عز وجل