هذه العساكر قد تلاقت جهرة * ودنا القتال وصيح بالأقران
صفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا * للحرب واقتربوا من الفرسان
فهم إلى لقياكم بالشوق كي * يوفوا بنذرهم من القربان
ولهم إليكم شوق ذي قرم فما * يشفيه غير موائد اللحمان
تبا لكم لو تعقلون لكنتم * خلف الخدور كأضعف النسوان
من أين أنتم والحديث وأهله * والوحي والمعقول بالبرهان
ما عندكم إلا الدعاوى والشكا * وى أو شهادات على البهتان
هذا الذي واللّه نلنا منكم * في الحرب إذ يتقابل الصفان
الشرح : يقول الشيخ لهؤلاء الناكبين عن صراط اللّه المستقيم ممن قالوا في دين اللّه برأيهم ، وافتروا الكذب على ربهم وأوسعوا النصوص تحريفا وتأويلا وساموها إنكارا وتعطيلا ، أن جيوش . أهل الحق قد تجمعت للنضال وتهيأت للقتال ، وصاحت في وجوهكم تطلب المبارزة ، فصفوا جيوشكم وعبئوها للقتال والمناجزة وابرزوا من مكامنكم واقتربوا من فرسان أهل الحق ، فإنهم أشوق شيء إلى لقائكم لكي يوفوا بما نذروا للّه من ضحايا وقرابين ، بل أن شوقهم إليكم أشد من شوق ذي النهمة المحروم الذي لا يشفيه من نهمه إلا أكوام اللحوم .
ولكن تبا لكم فلستم أهلا للبراز والمقاتلة ولو عرفتم قدر أنفسكم ومبلغ ضعفكم وفساد أسلحتكم لتواريتم خلف الخدور كما يتوارى النساء الضعيفات اللاتي لا قدرة لهن على حرب ولا قتال .
وإلا فأين أنتم من الحديث وأهله ، ومن الوحي وجهابذته ، ومن البراهين العقلية الصحيحة ، إذ ليس عندكم من بضاعة تزجونها إلا دعاوى عريضة وشكايات مغرضة وإلا شهادات كلها زور وبهتان ، وهذا هو الذي جعلنا ننال منكم وننتصر عليكم عندما يلتقي الجيشان ويتقابل الصفان .