واللّه لو خالفت نص رسوله * نصا صريحا واضح التبيان
وتبعت قول شيوخهم أو غيرهم * كنت المحقق صاحب العرفان
حتى إذا خالفت آراء الرجا * ل لسنة المبعوث بالقرآن
نادوا عليك ببدعة وضلالة * قالوا وفي تكفيره قولان
قالوا تنقصت الكبار وسائر ال * علماء بل جاهرت بالبهتان
هذا ولم نسلبهم حقا لهم * ليكون ذا كذب وذا عدوان
وإذا سلبت صفاته وعلوه * وكلامه جهرا بلا كتمان
لم يغضبوا بل كان ذلك عندهم * عين الصواب ومقتضى الإحسان
والأمر واللّه العظيم يزيد فو * ق الوصف لا يخفى على العميان
وإذا ذكرت اللّه توحيد رأي * ت وجوههم مكسوفة الألوان
بل ينظرون إليك شزرا مثل ما * نظر التيوس إلى عصا الجوبان
وإذا ذكرت بمدحه شركاءهم * يتباشرون تباشر الفرحان
واللّه ما شموا روائح دينه * يا زكمة أعيت طبيب زمان
الشرح : يعني أن هؤلاء القبوريين لا يعرفون من أمر دينهم إلا العكوف على هذه الأوثان وأزجاء المديح لها والنقمة ممن يسبها ويشتمها ويكشف عن حالها في عجزها وهوانها ، ولكنك لو شتمت ربك عندهم وعطلته عن صفات كماله كلها ما وجدت منهم من نكران ولما واجهوك ببعض ما ينزلونه بشاتم آلهتهم من أذى وعدوان . وكذلك لو خالفت سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم الصريحة الواضحة ، وتبعت رأي فلان وفلان من شيوخهم أو من غيرهم ، فأنت عندهم صاحب التحقيق والعرفان أما إذا خالفت آراء الرجال إلى سنة المبعوث بالقرآن شنوا عليك الغارة وأسرفوا في الطعن والتشهير ، فأحسن أحوالك عندهم أنك مبتدع ضال ، ومنهم من يسارع إلى الرمي بالتكفير ، لأنك في نظرهم وقح جريء تنتقص من قدر الكبار وتعمد إلى مخالفتهم وتقول بغير قولهم ، هذا مع أنك لم تسلبهم حقا هو لهم إذ ليس لهم على أحد حق الاتباع ، حتى يرمى مخالفهم بالكذب والعدوان والابتداع .
فهؤلاء الذين حموا لشيوخهم وصبوا جام غضبهم على من خالفهم في رأيهم ،