وإذا أردت لذا مثالا بينا * فمثال ذلك لفظة الرحمن
ذات الاله ورحمة مدلولها * فهما لهذا اللفظ مدلولان
إحداهما بعض لذا الموضوع ف * هي تضمن ذا واضح التبيان
لكن وصف الحي لازم ذلك ألم * عنى لزوم العلم للرحمن
فلذا دلالته عليه بالتزا * م بين الحق ذو تبيان
الشرح : يقسم المناطقة دلالة اللفظ الموضوع لمعنى إلى ثلاثة أقسام : مطابقة وتضمن والتزام ، وذلك لأنه إن قصد باللفظ الدلالة على تمام المعنى فمطابقة لتطابق اللفظ والمعنى ، أي توافقهما ، وإن قصد به الدلالة على جزء ذلك المعنى فتضمن ، لأن ذلك الجزء داخل في ضمن المعنى الموضوع له ، وإن قصد به الدلالة على لازم ذلك المعنى فالتزام . وهذا التقسيم جار في دلالة الأسماء الحسنى على معانيها ، فكل منها يدل بالمطابقة على مجموع الذات والصفة التي اشتق منها ، فعليم دال بالمطابقة على ذات ثبت لها العلم ، وحي دال بالمطابقة على ذات وحياة وهكذا .
وأما دلالته على الذات وحدها أو على الصفة وحدها فتضمن ، لأن كلا منهما جزء لمعنى الاسم داخل في ضمنه . وأما دلالته على صفة للذات غير الصفة التي اشتق هو منها فدلالة التزام دان ، أي قريب من متناول العقل ، وضرب المؤلف لذلك مثلا بلفظة الرحمن ، فإنها تدل مطابقة على الذات والرحمة ، وتدل على أحدهما بالتضمن ، وتدل على الحياة الكاملة والعلم المحيط والقدرة التامة ونحوها دلالة التزام ، لأنه لا توجد رحمة دون حياة الراحم وعلمه وقدرته الخ .
هذا وكثير من أسمائه الحسنى سبحانه يستلزم عدة أوصاف ، فالملك مثلا مستلزم لجميع صفات الملك ، والرب مستلزم لصفات الربوبية ، واللّه لصفات الألوهية ، وهي صفات الكمال كلها .
ومنها كذلك الكبير والعظيم والمجيد والحميد ، والواسع والصمد وغيرها فتحت كل منها الكثير من صفات الكمال .