الحوادث به مستلزم لحدوثه ، فارتكبوا بهذه الأكذوبة أعظم جناية على الدين ، حيث نفوا كل الصفات الفعلية التي جاء بها الكتاب والسنة من الاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا وتكليمه لبعض عباده في بعض الأزمنة ، وحبه ورضاه وغضبه ومقته الخ . كما نفوا أفعاله التي يوجدها شيئا بعد شيء تبعا لحكمته وأقواله التي يتكلم بها شيئا بعد شيء كذلك . ولا شك أن هذا التعطيل لأفعاله لهو كتعطيل الجهمية والمعتزلة لصفات ذاته بلا فرق أصلا ، فإذا كان هذا التعطيل لصفاته الذاتية باطلا بإقرار هؤلاء أنفسهم ، فيجب أن يكون التعطيل لصفاته الفعلية باطلا كذلك .
فالحق أن الوصف ليس بمورد التق * سيم هذا مقتضى البرهان
بل مورد التقسيم ما قد قام * بالذات التي للواحد الرحمن
فهما إذا نوعان أوصاف وأفع * ال فهذي قسمة التبيان
فالوصف بالأفعال يستدعي قيا * م الفعل بالموصوف بالبرهان
كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما * أن بين ذينك قط من فرقان
الشرح : يعني أن هؤلاء النافين لصفات الأفعال ممن اعتبروها نسبا وإضافات لا تقوم بالذات ، جعلوا مورد التقسيم هو الوصف ، فقالوا أن الوصف إما وصف معنى قائم بالذات ، وإما وصف فعل لا يقوم بها ، وذلك ليتأتى لهم على هذا التقسيم اعتبار بعض الصفات قائما بالذات ، وبعضها غير قائم بها .
ولكن الحق أن مورد القسمة هو نفس ما يقوم بالذات ، فيقال أن ما يقوم بالذات ويكون وصفا لها ، إما أن يكون صفة معنى لازما للذات ، وإما أن يكون صفة فعل ، والوصف بالفعل يستدعي قيام الفعل بالموصوف ، كالوصف بالمعنى سواء بسواء ، فإذا كان وصفه سبحانه بأنه عليم قد يرحى الخ يقتضي قيام العلم والقدرة والحياة به ، فكذلك وصفه بأنه خالق أو رازق أو مقدم أو مؤخر يقتضي قيام هذه الأفعال من الخلق والرزق والتقديم والتأخير ونحوها به . وهذا