فصل في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدين
أسماؤه أوصاف مدح كلها * مشتقة قد حملت لمعان
إياك والإلحاد فيها أنه * كفر معاذ اللّه من كفران
وحقيقة الإلحاد فيها المي * ل بالإشراك والتعطيل والنكران
فالملحدون إذا ثلاث طوائف * فعليهم غضب من الرحمن
المشركون لأنهم سموا بها * أوثانهم قالوا إله ثان
هم شبهوا المخلوق بالخلاق عك * س مشبه الخلاق بالإنسان
الشرح : يعني أن أسماءه سبحانه كلها حسنى دالة على أوصاف الكمال التي يمدح بها ويثنى عليه بها ، وليست أعلاما جامدة خالية من المعاني ، كما يزعم ذلك ابن حزم فإنها لو كانت كذلك لم تكن حسنى ، بل هي أعلام وأوصاف معا ، وإذا كان الاسم محتملا للمدح وغيره ، كالمريد والصانع والفاعل ونحوها لم يدخل بمطلقه في أسماء اللّه عز وجل ، بل لا بد أن يقيد بما يجعله متمحضا للمدح والثناء ، إذ صفاته سبحانه كلها صفات كمال محض ، فهو موصوف بأكمل الصفات ، وله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه .
والواجب في أسمائه الحسنى . وصفاته العليا أن تثبت على ما جاء به الكتاب والسنة على الوجه اللائق بجلال اللّه وعظمته ، فلا ينفى منها اسم ، ولا ينفى من معانيها صفة ولا تشبه بصفات المخلوقين ، فإن ذلك كله الحاد في أسمائه سبحانه وهو كفر نعوذ باللّه منه ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 180 ] .
والملحدون في أسمائه سبحانه ثلاث طوائف عليهم غضب اللّه ومقته .
الأولى : من يجعل للّه شريكا في أسمائه فيسمي بها بعض المخلوقات ، وذلك كتسمية المشركين آلهتهم اللات من الإله والعزى من العزيز ومناة من المنان .