تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شأنه هو الفاطر للكائنات وما دام يقر بأن محمدا رسول اللّه الذي أرسله بالوحي والقرآن ، فإن كل ما عدا ذلك ليس إلا ذنوبا لا توقع صاحبها في الكفر . هذا هو معنى الإرجاء عند غلاة المرجئة الجهمية إخوان الشيطان وأهل البهت والكفران ، وأما الارجاء الذي ينسب إلى بعض السلف كالحسن البصري وغيره ، فمعناه التفويض في أمر مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها بمعنى عدم القطع له بشيء ، بل إن شاء اللّه عذبه عليها وإن شاء عفا عنه ، فهذا الإرجاء لا يضر بل هو مذهب أهل الحق قابلوا به قول الخوارج إن مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها فهو كافر مخلد في النار .
فأضف إلى الجيمين جيم تجهم * وانف الصفات وألق بالارسان قل ليس فوق العرش رب عالم * بسرائر منا ولا إعلان بل ليس فوق العرش ذو سمع ولا * بصر ولا عدل ولا إحسان بل ليس فوق العرش معبود سوى * العدم الذي لا شيء في الأعيان بل ليس فوق العرش من متكلم * بأوامر وزواجر وقران كلا ولا كلم إليه صاعد * أبدا ولا عمل لذي شكران إني وحظ العرش منه كخط ما * تحت الثرى عند الحضيض الداني بل نسبة الرحمن عند فريقهم * للعرش نسبته إلى البنيان فعليهما استولى جميعا قدرة * وكلاهما من ذاته خلوان هذا الذي أعطته جيم تجهم * حشوا بلا كيل ولا ميزان
الشرح : عرفنا ما جنته جيم الجبر من نفي مسؤولة العبد عن فعله وإلقاء اللوم كله على القدر وما انتهت إليه من التسوية بين الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، وعرفنا كذلك ما جنته جيم الارجاء من الإغراء بفعل المعاصي والمنكرات والتراخي وفي أداء الواجبات اتكالا على الإيمان الناقص المبتور ، وأما ثالثها وهي جيم التجهم نسبة إلى رأس الفتنة الجهم بن صفوان الترمذي أمام أهل
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 409 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس