الا ويطرد كل قول ضده * فإذا هما اجتمعا فمقتتلان
والناس بعد على ثلاث : حزبه * أو حربه أو فارغ متوان
فاختر لنفسك أين تجعلها فلا * واللّه لست برابع الأعيان
من قال بالتعطيل فهو مكذب * بجميع رسل اللّه والفرقان
ان المعطل لا إله له سوى ألم * نحوت بالأفكار في الأذهان
وكذا إله المشركين نحيته الأ * يدي هما في نحتهم سيان
لكن إله المرسلين هو الذي * فوق السماء مكون الأكوان
تاللّه قد نسب المعطل كل من * بالبينات أتى إلى الكتمان
واللّه ما في المرسلين معطل * نافي صفات الواحد الرحمن
كلا ولا في المرسلين مشبه * حاشاهم من افك ذي بهتان
فخذ الهدى من عبده وكتابه * فهما إلى سبل الهدى سببان
الشرح : وإذا ثبت أن هذه الثلاثة من الفطرة والعقل ونصوص الشرع متساندة متعاضدة يؤيد بعضها بعضا ، وهي متضافرة على اثبات الصفات ، فان العداوة والمنافاة قائمة على أشدها بين قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبين قول الجهم امام التعطيل ، فليس يجتمعان في قلب موحد ، حتى يجتمع فيه الماء والنار ، فهما ضدان متعاندان لا يمكن أن يجتمعا في محل واحد ، فإذا هما اجتمعا فلا بد من وقوع حرب بينهما . والناس حينئذ على أقسام ثلاثة ، فمنهم من هو من حزب الحق وجنده ، فهو يقاتل تحت رايته ويذب عنه أعداؤه ، ومنهم من هو حرب عليه يقاتل في صفوف خصومه ، ومنهم من هو فارغ اللب من هذه الحرب لا يكترث لها ولا ينتصر لأي الفريقين المتحاربين لتوانيه عن تحصيل ما ينجيه ، فيجب على العاقل أن يختار لنفسه بين هذه الفرق الثلاث ، فان قال بقول الجهم في التعطيل فقد كذب بما جاءت به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فان أقوالهم كلها متفقة على الاثبات ، وقد رضي لنفسه ان يعبد صنما قد نحته بفكره وذهنه ، ونسجه بخياله ، كما يعبد المشركون أصناما نحتوها بأيديهم من الحجارة .
وأما إله الرسل الذين جاءوا للتبليغ عنه والدعوة إلى توحيده ، فهو الذي فوق