ذكروه فوق منابر وبسكة * رقموا اسمه في ظاهر الأثمان
والأمر والنهي المطاع لغيره * ولمهتد ضربت بذا مثلان
يا للعقول أيستوي من ق * ال بالقرآن والآثار والبرهان
ومخالف هذا وفطرة ربه * اللّه أكبر كيف يستويان
الشرح : وهم الذين ورثوا علم النبوة وحملوا أمانته على حين باء أعداؤهم بالنقصان والحرمان لما أعرضوا عنه ورفضوه ، وإذا حمل الغرور العقلي أعداءهم أن يستهينوا بالنص ، ويتكبروا عن قبوله بسبب ما هم فيه من خسار وضلال ، تراهم هم جد حريصين على التمسك به واحترامه فهم ليسوا كمن نبذ الكتاب وراء ظهره فلم يحسن تدبره ، ولم يحكم تلاوته مقلدا في ذلك من سبقه من شيوخه ، فان هؤلاء لم يؤمنوا الا بألفاظ الكتاب يرددونها بلا فهم ولا تدبر ولا يأخذون دينهم منها بل هي عندهم معزولة عن إفادة العلم ، ولا يرجعون في ذلك الا إلى حاكم العقل يستفتونه في كل ما يجب اثباته ونفيه ، فصار الكتاب عندهم لا حكم له الا في الاسم فقط ، وأما في الحقيقة فالحكم لغيره فهو كأبي الربيع خليفة السلطان يهتف باسمه على المنابر ، ويرقم اسمه على وجه النقود ، ومع ذلك فليس له في الأمور حل ولا عقد بل الأمر والنهي في يد غيره .
فيا عجبا لعقول هؤلاء ، كيف ضلت حتى استوى عندها من دان بالكتاب والسنة وبرهان العقل والفطرة ، ومن خالف ذلك جملة ، اللّه أكبر كيف استوى عندهم الأعمى والبصير ، أم كيف استوت الظلمات والنور ؟ ان هذا لهو الضلال الكبير .
بل فطرة اللّه التي فطروا على * مضمونها والعقل مقبولان
والوحي جاء مصدقا لهما فلا * تلق العداوة ما هما حربان
سلمان عند موفق ومصدق * واللّه يشهد أن هما سلمان
فإذا تعارض نص لفظ وارد * والعقل حتى ليس يلتقيان