والسنة دون ان يحفلوا بهما هو الذي أرث بيننا وبينهم العداوة وجعلنا خصمين في اللّه لا يلتقيان وكيف يلتقي من كان مشايعا للضلالة سفاها وجهلا ، ومن كان ناصرا لمقتضى القرآن ، كيف يلتقي منهجنا ومنهجهم وهما ضدان لا يجتمعان .
فنحن نأبى أن ندين بما يدينون به من الآراء الضالة والقضايا الفاسدة فهي عندنا بمعزل عن مكان القدوة والاعتبار ، ولا نراها أهلا لأن نجيل فيها الأذهان والأفكار ، بل كفايتنا في ذلك القرآن والآثار ، فإن من لم يكتف بهما في دينه وعقيدته فلا كفاه اللّه أبدا ما يلقى من زمانه من خطوب وأرزاء ، ومن لم يجد فيهما شفاء قلبه وعقله فلا برئت له علة ولا انحسم له داء ، ومن لم يجد فيهما الغني كل الغنى عما عداهما ضربه اللّه بالعدم والإملاق وجعل الفقر لازما له أبد الدهر . ومن لم يجد فيهما الهدى كل الهدى ، فلا ذاق طعم الهداية أبدا إلى طريق الحق والإيمان .
إن الكلام مع الكبار وليس مع * تلك الأراذل سفلة الحيوان
أوساخ هذا الخلق بل أنتانه * جيف الوجود أخبث الإنسان
الطالبين دماء أهل العلم * بالكفران والعدوان والبهتان
الشاتمي أهل الحديث عداوة * للسنة العليا مع القرآن
جعلوا مسبتهم طعام حلوقهم * فاللّه يقطعها من الأذقان
كبرا وإعجابا وتيها زائدا * وتجاوزا لمراتب الإنسان
لو كان هذا من وراء كفاية * كنا حملنا راية الشكران
لكنه من خلف كل تخلف * عن رتبة الإيمان والإحسان
الشرح : إن كلامنا ومناظراتنا في قضايا العقيدة الكبرى إنما نتوجه بها إلى رؤساء القوم والمتصدرين منهم لنصرة هذه المذاهب الباطلة ، ولسنا نعني بها أولئك الأخساء الأرذال الذين هم شر الدواب الصم البكم الذين لا يعقلون ، بل هم أقذار هذا الوجود وجيفة وأخباثه ، فقد انطوت نفوسهم على الحقد القاتل