العرفان معناه أن تقصيرهم في فهم النصوص ومعرفة المراد بها كان هو سبب فتنتهم وضلالهم .
فصل في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارج
ومن العجائب أنهم قالوا لمن * قد دان بالآثار والقرآن
أنتم بذا مثل الخوارج أنهم * أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان
فانظر إلى ذا البهت هذا وصفهم * نسبوا إليه شيعة الإيمان
سلوا على سنن الرسول وحزبه * سيفين سيف يد وسيف لسان
خرجوا عليهم مثل ما خرج الألى * من قبلهم بالبغي والعدوان
واللّه ما كان الخوارج هكذا * وهم البغاة أئمة الطغيان
كفرتم أصحاب سنته وهم * فساق ملته فمن يلحاني
إن قلت هم خير وأهدى منكم * واللّه ما الفئتان مستويان
شتان بين مكفر بالسنة العليا وبين مكفر العصيان الشرح : والعجيب من أمر هؤلاء المنحرفين عن طريق الكتاب والسنة أنهم يعيبون على من قد دان بهما ووقف عند نصوصهما من غير تحريف لها ولا تأويل متكلف لشيء منها ، ويشبهونه في ذلك بالخوارج الذين كانوا يأخذون بظواهر النصوص من غير فهم لمعانيها . وهذا بهت منهم لأهل السنة والحديث ، حيث رموهم بما هم منه براء « 1 » بل هم في الحقيقة أولى بهذا الوصف الذي نسبوهم إليه
هامش
( 1 ) إن موقف السلف من النصوص وموقف الخوارج منها جد مختلفين ، فإن الخوارج كما ذكرنا يتشبثون ببعض المتشابه من غير فهم له ولا رجوع إلى المحكم الذي يفسره ، ويضربون كتاب اللّه بعضه ببعض ولا يقيمون للسنة وزنا وهي التي جعلها اللّه بيانا للكتاب .