تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ومنها أنهم يجعلون أقوال الشيوخ هي الميزان الذي توزن به النصوص من السنة والقرآن ، فإن وافقته فبها ونعمت وإن خالفته وجب دفعها ، أما بتأويلها بما يتفق مع أقوال هؤلاء الشيوخ ، وأما بتفويضها وتركها ألفاظا بلا معنى من أجل قول فلان وفلان فما أسوأ ما رضوا لأنفسهم أن يستبدلوا بكلام اللّه وكلام رسوله كلاما عامته خلط وهذيان . وقوله له الأحكام بكسر الهمزة أي جعلوه هو المحكم والنصان يعني السنة والقرآن . وقوله أولاد فاعل تولدت وللغي يعني لغير رشدة .
إذ قوله نص لدينا محكم * فظواهر المنقول ذات معان والنص فهو به عليم دوننا * وبحاله ما حيلة العميان إلا تمسكهم بأيدي مبصر * حتى يقودهم كذي الأرسان فاعجب لعميان البصائر أبصروا * كون المقلد صاحب البرهان ورأوه بالتقليد أولى من سوا * ه بغير ما بصر ولا برهان وعموا عن الوحيين إذا لم يفهموا * معناهما عجبا لذي الحرمان قول الشيوخ أتم تبيانا * من الوحيين لا والواحد الرحمن النقل نقل صادق والقول من * ذي عصمة في غاية التبيان وسواه إما كاذب أو صح لم * يك قول معصوم وذي تبيان أفيستوي النقلان يا أهل النهى * واللّه لا يتماثل النقلان
الشرح : يعني أنهم يتركون النصوص لقول فلان من الناس ، لأن قوله في نظرهم نص محكم لا اشتباه فيه ولا يحتمل أكثر من معنى . أما ظواهر النصوص فهي متشابهة محتملة لمعان عدة . ولأنه من جهة أخرى أعلم بالنصوص وبحالها منهم ، فهم لا يعرفون تفسيرها إلا من جهته ، ولا ينظرون فيها إلا بعينه . كالعميان في حاجتهم إلى قائد بصير يقودهم قود الدواب ذوات الأرسان ، ولكن العجب من هؤلاء العميان كيف أبصروا أن مقلدهم ومتبوعهم هو