صاحب البرهان وكيف آثروا كلامه على كلام غيره بمجرد التقليد من غير برهان في الوقت الذي عموا فيه عن الوحيين ولم يروا أنفسهم أهلا للنظر فيهما ، فيا له من حرمان أن يجعل قول الشيوخ أتم بيانا من الوحيين ، فهم إذا سئلوا عن شيء منها أظهروا الحذق والمهارة في فهمه وتقريره بحيث لا يخفي عليهم موضع حرف منه ، ولكنهم إذا سئلوا عن معنى آية أو حديث استعظموا ذلك واستهولوه واكتفوا بذكر ما يحفظونه من كلام شيوخهم فيه . فلا واللّه الواحد الرحمن لا يكون كلام شيوخهم أبدا أتم بيانا ولا أوضح دلالة من الوحيين ، لا من جهة سنده ولا متنه ، فإن النقل فيهما نقل صادق قام به أئمة عدول وجهابذة ثقات ، والقول هو قول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، والذي هو أعلم الناس بما يقول ، وأقدرهم على الأداء والبيان وأما ما سواهما من قول سائر الناس فلا يخلو إما ان يكون كاذبا من جهة النقل ، أو قاصرا على إفادة المطلوب أو محتملا للخطأ ، فلا يمكن ان يستوي النقلان أبدا عند ذوي الألباب . والأرسان جمع رسن وهو الحبل المعروف الذي تشد به الدابة .
هذا الذي ألقى العداوة بيننا * في اللّه نحن لأجله خصمان
نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم * لكن نصرنا موجب القرآن
ولنا سلوك ضد مسلكهم فما * رجلان منا قط يلتقيان
إنا أبينا أن ندين بما به * دانوا من الآراء والبهتان
إنا عزلناها ولم نعبأ بها * يكفي الرسول ومحكم الفرقان
من لم يكن يكفيه ذان فلا كفا * ه اللّه شر حوادث الأزمان
من لم يكن يشفيه ذان فلا شفا * ه اللّه في قلب ولا أبدان
من لم يكن يغنيه ذان رماه رب * العرش بالإعدام والحرمان
من لم يكن يهديه ذان فلا هدا * ه اللّه سبل الحق والإيمان
الشرح : يعني أن انتصار هؤلاء لأقوال شيوخهم وتقديمهم إياها على الكتاب