تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
لا بالنصوص نقول نحن وأنتم * أيضا كذاك فنحن مصطلحان
الشرح : إن النصوص من الكتاب والسنة لا تكفي في إفادة اليقين الذي لا بد منه في باب الاعتقاد ، لأن دلالتها لفظية لا تفيد إلا الظن بسبب احتمالها للحقيقة والمجاز ، ولهذا رأينا نحن وأنتم أن نجعل العقل أصلا نحتكم إليه في هذا الباب ، وجعلنا أحكامه قطعية لا تقبل النقض ، وبهذا وقع الصلح بيننا وبينكم . فلما ذا تهيجون بيننا وبينكم نار العداوة والخصام وما بيننا إلا الوفاق والوئام ؟
فذروا عداوتنا فإن وراءنا * ذاك العدو الثقل ذي الأضغان فهم عدوكم وهم أعداؤنا * فجميعنا في حربهم سيان تلك المجسمة الألى قالوا بأن * اللّه فوق جميع ذي الأكوان والية يصعد قولنا وفعالنا * وإليه ترقى روح ذي الإيمان وإليه قد عرج الرسول حقيقة * وكذا ابن مريم مصعد الأبدان وكذاك قالوا أنه بالذات فو * ق العرش قدرته بكل مكان وكذاك ينزل كل آخر ليلة * نحو السماء فها هنا جهتان للابتداء والانتهاء وذان للأ * جسام اين اللّه من هذان وكذاك قالوا أنه متكلم * قام الكلام به فيا أخوان أيكون ذاك بغير حرف أم بلا * صوت فهذا ليس في الإمكان
الشرح : وإذا كان الأمر كذلك من الاتفاق بيننا وبينكم على خطة سواء تقوم على عزل النصوص والاستمساك بحجج العقل ، فيجب أن لا يكون بيننا عداوة أصلا ، وأن نكون البا واحدا في حرب هذا العدو المشترك الذي يحمل لنا كل ضغينة ويجاهرنا بالعداوة وهم هؤلاء الذين اصطلحنا نحن وأنتم على تسميتهم بالمجسمة لأنهم يثبتون الجهة للّه فيقولون : إنه بذاته فوق خلقه استمساكا بظاهر قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] وأن إليه تصعد الملائكة بأقوال العباد وأفعالهم كما قال سبحانه :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 335 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس