اللّه عز وجل بعلمه ، ولهذا لا يخوض فيها الراسخون في العلم بتأويل ولا تفسير ، ولكنهم يقابلونها بالتفويض والتسليم قائلين ما حكاه اللّه عنهم :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
. [ آل عمران : 7 ] .
هذه هي حقيقة التأويل كما تدل عليها جميع استعمالاته في القرآن الكريم ، لا يراد منه إلا بيان حقيقة الشيء المطابقة للخبر عنه ، فأين هي إذا من تأويل أولئك النفاة الذين يستعملون لفظ التأويل بمعنى المجاز الذي هو صرف اللفظ عن حقيقته إلى معنى آخر بعيد لا يحتمله إلا بكثير من التكلف . فهؤلاء ينشئون للفظ معنى غير معناه المتبادر منه ، ويصطلحون على استعمال ذلك اللفظ في ذلك المعنى الذي اخترعوه ، ويلبسونه إياه ثوب زور ليلبسوا به على الجهلة وضعفاء العقول ، وبذلك يلحدون في الأسماء ، ويحرفون الألفاظ عن معانيها زورا وبهتانا واللّه أعلم .
فاستن كل منافق ومكذب * من باطني قرمطي جان
في ذا بسنتهم وسمى جحده * للحق تأويلا بلا فرقان
وأتى بتأويل كتأويلاتهم * شبرا بشبر صارخا بأذان
أنا تأولنا كما أولتم * فأتوا نحاكمكم إلى الوزان
في الكفتين نحط تأويلاتنا * وكذاك تأويلاتكم بوزان
هذا وقد أقررتم انا بأي * دينا صريح العدل والميزان
وغدوتم فيه تلاميذا لنا * أوليس ذلك منطق اليونان
منا تعلمتم ونحن شيوخكم * لا تجحدونا منه الإحسان
فسلوا مباحثكم بسؤال تفهم * وسلوا القواعد ربة الأركان
من أين جاءتكم وأين أصولها * وعلى يدي من يا أولي النكران
فلأي شيء نحن كفار * وأنتم مؤمنون ونحن متفقان
الشرح : يعني أن هؤلاء المتأخرين من الأشعرية لما فتحوا باب التأويل