قصدوا إليه بدون دليل ولا قرينة توجب ذلك التأويل . ولكنهم بالنسبة لنصوص الوحي من الآيات والأحاديث لا يسلكون هذا المنهج ، بل يرونها ظواهر لفظية معزولة عن إفادة اليقين ، يقولون أن دلالتها ظنية لا تفيد إلا احتمالا راجحا ، فهي لا تغني عن طالب الحق شيئا ، بل يجب أن يسلك طريق البرهان العقلي إذا أراد تحصيل اليقين .
فهؤلاء الحيارى المنهوكون بلغت بهم الجرأة والقحة أن يقدموا أقوال شيوخهم على نصوص الوحي ، فهي عندهم محكمة لا تقبل التأويل ولا تحتمل أكثر من معنى . وأما نصوص الوحيين فهي في نظرهم متشابهة لا تفهم معنى واحدا ولا يجوز حملها على ظواهرها ، وهي أيضا ظنية الدلالة لا تفيد علما ولا تورث يقينا ، ولكن عقولهم المريضة هي الطريق الوحيد لإفادة العلم واليقين ، فما أسوأ ظن هؤلاء بربهم ، وما أجرأهم على كتابه الذي سماه بيانا وهدى وشفاء ورحمة ، وما أشد استخفافهم بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو أفصح الناس وأظهرهم بيانا وأصدقهم قيلا وأحسنهم حديثا .
وسطوا على الوحيين بالتحريف إذ * سموه تأويلا بوضع ثان
فانظر إلى الأعراف ثم ليوسف * والكهف وافهم مقتضى القرآن
فإذا مررت بآل عمران فهم * ت القصد فهم موفق رباني
وعلمت أن حقيقة التأويل تب * يين الحقيقة لا المجاز الثاني
ورأيت تأويل النفاة مخالفا * لجميع هذا ليس يجتمعان
اللفظ هم أنشوا له معنى بذا * ك الاصطلاح وذاك أمر دان
وأتوا إلى الحاد في الأسماء * والتحريف للألفاظ بالبهتان
فكسوه هذا اللفظ تلبيسا وتد * ليسا على العميان والعوران
الشرح : فهؤلاء إذ لم يرضوا لنصوص الوحيين حتى مثل ما جعلوه لكلام شيوخهم من الاحترام والوقوف بها عند ظواهرها ، أخذوا يتلاعبون بها