وبذاك يفسد كل علم في الورى * والفهم من خبر ومن قرآن
إذ أكثر الألفاظ تقبل ذاك في ال * أفراد قبل العقد والتبيان
لكن إذا ما ركبت زال الذي * قد كان محتملا لدى الوحدان
فإذا تجرد كان محتملا لغير مراده أو في كلام ثان
لكن ذا التجريد ممتنع فإن * يفرض يكن لا شك في الأذهان
والمفردات بغير تركيب كمثل * الصوت تنعقه بتلك الضان
وهنالك الإجمال والتشكيك والتجهيل والتحريف والإتيان بالبطلان
فإذا هم فعلوه راموا نقله * لمركب قد حف بالتبيان
وقضوا على التركيب بالحكم الذي * حكموا به للمفرد الوحداني
جهلا وتجهيلا وتدليسا * وتلبيسا وترويجا على العميان
الشرح : وبهذا الذي يعمد إليه هؤلاء الجهلة من التشكيك في دلالات الألفاظ المركبة والحكم عليها بالإجمال والاشتباه يفسد كل علم في الوجود ، فإن أي قضية علمية ترد لا يمكن فهم معناها ما دامت ألفاظها محتملة وموهمة خلاف المقصود منها وكذلك ينسد باب الفهم للكتاب والسنة ، فلا يعلم أحد مراد اللّه جل وعلا من كلامه ولا مراد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذلك تبطل التكاليف جملة وتبقى نصوص الكتاب والسنة مجرد ألفاظ تتلى دون ان يكون وراءها معنى ، فأي فساد للدين أعظم من هذا ، ولا سبب لهذا الفساد إلا ما يعمد إليه هؤلاء الجاهلون من التسوية بين الألفاظ في حالتي أفرادها وتركيبها ، فإن أكثر الألفاظ حال الأفراد تكون مجملة وقابلة للاحتمال لكن إذا ما ركبت مع غيرها زال كل احتمال وصارت نصا في معناها الذي يدل عليه سياق التركيب ويفهمه فحوى الخطاب . فإذا تجرد اللفظ عن ذلك الوجود التركيبي أمكن حينئذ ان يكون محتملا لغير المراد منه في التركيب . وكذلك إذا استعمل في كلام ثان جاز ان يستعمل فيه بمعنى آخر بحسب ما تدل عليه القرائن التي تحف به . لكن تجريد الألفاظ أمر فرضي محض لا وجود له إلا في الأذهان ، فإن الألفاظ يمتنع استعمالها مفردة إذ هي حينئذ بمثابة الأصوات التي تنادي بها الحيوانات . وهنالك