اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء أجعل رحمتك في الأرض أنت رب الطيبين أغفر لنا حوبنا وخطايانا ، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع » .
فقوله ربنا اللّه الذي في السماء صريح لا يسوغ العقل تأويله أبدا لا بملك ولا برحمه ولا بأمر ولا بغير ذلك مما يتكلفه المعطلة ، فإن كلا من الرحمة والأمر مذكور في الحديث ، وقصارى شغب المبطلين على هذه الأحاديث الصريحة أن يقولوا أنها أحاديث آحاد لا يعول عليها في باب الاعتقاد . ولكن هذه الشبهة يرد عليها بأن هذه الأحاديث وان كان كل واحد منها لا يفيد الا الظن الا أنها إذا ضم بعضها إلى بعض تبلغ مبلغ التواتر المعنوي ، وهو مفيد للعلم اليقيني .
والعجب من هؤلاء المخذولين الذين يردون على هذه الأحاديث ويرفضون أخذ عقائدهم منها ، وهم إذا جاءهم خبر منقطع عن شخص مجهول يوافق أهواءهم طاروا به فرحا وجعلوه حجة لهم ؟ ؟ ؟ مجال التأويل والانكار ، وكم رأينا من هؤلاء من ينقل عن أرسطو وأفلاطون الوثنيين ، وعن أفلوطين المسيحي ، ويقدم ذلك على الوحي المنزل من عند اللّه ، فبئس ما اشتروا به أنفسهم أن يقدموا كلام هؤلاء الكفرة على كلام اللّه ورسوله ويأخذوا دينهم عن أهل الشرك والالحاد .
ولقد أتى خبر رواه عمه العب * اس صنو أبيه ذو الاحسان
أن السماوات العلى من فوقه * ا الكرسي عليه العرش للرحمن
واللّه فوق العرش ينظر خلقه * فانظره أن سمحت لك العينان
واذكر حديث حصين بن المن * ذر الثقة الرضي أعني أبا عمران
إذ قال ربي في السماء لرغبتي * ولرهبتي أدعوه كل أوان
فأقره الهادي البشير ولم يقل * أنت المجسم قائل بمكان
حيزت بل جيهت بل شبهت بل * جسمت لست بعارف الرحمن