فالضمير في به يحتمل أن يعود إلى اليوم في قوله :
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
يعني أن السماء تنفطر في هذا اليوم وتتشقق ، وتكون الباء بمعنى في ، ويحتمل أن يعود إلى اللّه عز وجل وان لم يسبق له ذكر ، لأنه مفهوم من السياق ، ويؤيده قوله بعد ذلك
كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
فإن عود الضمير هنا على اللّه في غاية الظهور ، ويكون معنى انفطار السماء باللّه عز وجل تشققها عند نزوله لفصل القضاء بين عباده كما في قوله تعالى في سورة [ الفرقان 25 ]
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
.
ولكن المتأخرين من المفسرين مثل ابن كثير وغيره جبنوا عن ايراد هذا القول الثاني ولم يصرح به الا المتقدمون من جهابذة الاسلام الذين هم أعلم هذه الأمة بمعاني كلام اللّه عز وجل . وقد حكى ابن جرير القولين في تفسيره .
فصل
هذا وحاديها وعشرون الذي * قد جاء في الأخبار والقرآن
اتيان رب العرش جل جلاله * ومجيئه للفصل بالميزان
فانظر إلى التقسيم والتنويع في الق * رآن تلفيه صريح بيان
ان المجيء لذاته لا أمره * كلا ولا ملك عظيم الشأن
إذ ذانك الأمران قد ذكرا وبينهما * مجيء الرب ذي الغفران
واللّه ما احتمل المجيء سوى مجي * ء الذات بعد تبين البرهان
من أين يأتي يا أولى المعقول أن * كنتم ذوي عقل مع العرفان
من فوقنا أو تحتنا أو عن شما * ئلنا ومن خلف وعن ايمان
واللّه لا يأتيهم من تحتهم * أبدا تعالى اللّه ذو السلطان
كلا ولا من خلفهم وأمامهم * وعن الشمائل أو عن الايمان
واللّه لا يأتيهم الا من الع * لو الذي هو فوق كل مكان
الشرح : الوجه الحادي والعشرون من الوجوه الدالة على العلو والفوقية ما