هذي مقالتهم لمن قد قال ما * قد قاله حقا أبو عمران
فاللّه يأخذ حقه منهم ومن * أتباعهم فالحق للرحمن
الشرح : روى أبو داود في سننه عن العباس بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال : ما تسمون هذه ؟ قالوا السحاب ، قال والمزن ؟ قالوا والمزن قال والعنان ؟ قالوا والعنان : قال أبو داود لم أتقن العنان جيدا ، قال هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض ؟ قالوا لا ندري ، قال أن بعد ما بينهما اما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ، ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سماوات ، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم اللّه تبارك وتعالى فوق ذلك » . ثم رواه أبو داود من طريق آخر وفيه : ان اللّه فوق عرشه وعرشه فوق سماواته .
وكذلك رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه ، ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في المختارة وابن منده في كتاب التوحيد وهو صريح في فوقية الذات ، لأنه ذكر أن العرش فوق السماوات ، وهي فوقية حسية بالمكان ، فتكون فوقية اللّه عز وجل على العرش كذلك ولا يصح أبدا حمل الفوقية هنا على فوقية القهر والغلبة ، والا لتفكك معنى الحديث ولا يبقى حينئذ معنى لتخصيص العرش بتلك الفوقية ، إذ اللّه عز وجل فوق الخلق جميعا قاهر لهم .
وأما حديث حصين بن منذر فقد رواه البيهقي في الأسماء والصفات عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه وفيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لحصين « كم إلها تعبد ؟
قال : سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء . قال : من لرغبتك ورهبتك ؟ قال :
الذي في السماء ، قال : فاترك الستة واعبد الذي في السماء وأنا أعلمك دعوتين » فأسلم وعلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول « اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي » .
وظاهر من الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقر حصينا على ما قاله من أن إلهه الذي