كون الكتاب كلامه سبحانه * وعلوه من فوق كل مكان
وعدادها سبعون حين تعد أو * زادت على السبعين في الحسبان
واذكر نصوصا ضمنت رفعا ومعرا * جا وإصعادا إلى الديان
هي خمسة معلومة بالعد وال * حسبان فاطلبها من القرآن
الشرح : أما النصوص التي وردت في الكتاب العزيز مصرحة بأن هذا القرآن منزل من عند اللّه عز وجل ، فقد تضمنت أصلين عظيمين عليهما قام بناء الإسلام وصرح الايمان .
( الأصل الأول ) : ان هذا القرآن كلامه هو سبحانه حقيقة لا مجازا ، بمعنى أنه تكلم به بألفاظه ومعانيه بصوت نفسه ، وسمعه منه الأمين جبريل عليه السلام وأداه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما سمعه .
( والأصل الثاني ) : أنه سبحانه وتعالى في جهة العلو فوق جميع الأمكنة ، فإن النزول يقتضي الهبوط من أعلى إلى أسفل ، فلو لم يكن سبحانه عاليا فوق خلقه لم يصح الاخبار بكون الكتاب منزلا من عنده وهذه النصوص المتضمنة لنزول القرآن من عند اللّه عز وجل ، ذكر المصنف أن عددها سبعون أو تزيد ، ويطول بنا القول لو ذكرناها جميعا ، فلنقتصر على بعضها على سبيل المثال ، فنقول : منها قوله تعالى في سورة [ آل عمران : 7 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
وفي سورة [ الأنعام : 114 ]
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
وفي سورة [ النحل : 102 ]
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
وفي سورة [ الشعراء : 192 ، 193 ]
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء : 192 ، 196 ] .