ليجدد لهذه الأمة ما رث من أمر دينها ويشد ما وهي من عقد ايمانها من نصر اللّه به السنة وقمع به البدعة وأقام به على المارقين الحجة ( تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الدمشقي ) الذي لم يأت الزمان له بنظير في الجمع بين المعقول والمنقول ، وهل كان ذنبه الا أنه جرد الدين من كل دخيل وأزال ما لصق به من أوضار الشرك وظلمات البدع حتى رده سليما نقيا . وأنه جرد الوحي مما زاده المفترون الكذابون .
هذا واعتذر للقارئ عن شرح البيت الأخير أعني قوله ( فتجرد المقصود عن قصد له الخ ) فإني لم أفهمه واللّه تعالى أعلم . ويجوز أن يكون الشيخ قد أراد أن المقصود من التوحيد والوحي قد تجرد عما لصق به من زيادات ومحدثات حين قصد شيخ الاسلام إلى تجريده ، فلهذا عودي رحمة اللّه ولم ينصفه من الناس أحد .
ما منهم أحد دعا لمقالة * غير الحديث ومقتضى الفرقان
فالقوم لم يدعوا إلى غير الهدى * ودعوتم أنتم لرأي فلان
شتان بين الدعوتين فحسبكم * يا قوم ما بكم من الخذلان
قالوا لنا لما دعوناهم إلى * هذا مقالة ذي هوى ملآن
ذهبت مقادير الشيوخ وح * رمة العلماء بل عبرتهم العينان
وتركتم أقوالهم هدرا وما * أصغت إليها منكم اذنان
لكن حفظنا نحن حرمتهم ولم * نعد الذي قالوه قدر بنان
الشرح : يعني أن هؤلاء الذين عاديتموهم من أهل الحديث وأئمة الهدى مثل أحمد وابن تيمية ، وأضرابهما لم يدع أحد منهم إلى مقالة مبتدعة ولا تزيد في دين اللّه ما ليس منه ، وانما دعوا إلى الأخذ بالحديث وما يفهم من صريح الكتاب .
وأما أنتم فتعرضون عن السنة والكتاب جانبا وتدعون لرأي فلان وفلان ممن يجوز عليهم الخطأ وليسوا بمعصومين فشتان ما بين الدعوتين دعوة إلى هدى ،