من قيام الأجساد من قبورها وحشرها إلى اللّه عز وجل لفصل القضاء بينها ثم مصيرها إلى الجنة أو النار إلى آخر ما وردت به الأخبار من أحوال ذلك اليوم ، كالصراط والميزان ، وإيتاء الصحف ، والشفاعة التي لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل الموقف وغيرها .
وخامسا : الإيمان بالملائكة الذين جعلهم اللّه عز وجل رسلا لتدبير مصالح خلقه ، فمنهم الموكل بانزال الوحي على الأنبياء ، وهو جبريل عليه السلام ، ومنهم الموكل بالأمطار والأرزاق ، وهو ميكال ، ومنهم الموكل بقبض الأرواح ، وهو عزرائيل ، ومنهم الموكل بالنفخ في الصور ، وهو إسرافيل ، ومنهم الحفظة الكاتبون ، ومنهم حملة العرش الخ .
هذه الخمسة هي أصول الدين الحقة التي جاءت بها رسل اللّه ودعوا إليها ، لا تلك الأصول الخمسة التي اتفقت عليها المعتزلة وجعلوها شعارا للاعتزال ، وهي التوحيد المتضمن لنفي صفات اللّه عز وجل وكلامه . والعدل المتضمن التكذيب بقضاء اللّه وقدره وشمول ارادته ومشيئته ، والوعد والوعيد المتضمن لوجوب تنفيذ وعيده سبحانه وخلود أهل الكبائر في النار ونفي الشفاعة ، والمنزلة بين المنزلتين المتضمن لنفي اسم الايمان عن عصاة المؤمنين والقول بخلودهم مع الكفار في النار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي استغله المعتزلة لفرض مذاهبهم على المسلمين بقوة السلطان .
تلك هي أصولهم الباطلة المنافية لما جاءت به الرسل ولما يقضي به العقل السليم فأين هي من تلك الأصول الكبار التي قام عليها دين اللّه الواحد في كل زمان ومكان ؟
تلك الأصول للاعتزال وكم لها * فرع فمنه الخلق للقرآن
وجحود أوصاف الاله ونفيهم * لعلوه والفوق للرحمن
وكذاك نفيهم لرؤيتنا له * يوم اللقاء كما يرى القمران