مواضع حذفه ، حتى إذا ألف وصار مشهورا حذفوه تخفيفا وإيجازا اتكالا على وضوح المراد .
هذا وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية تأويل الاستواء بالاستيلاء من عشرين وجها ، أفردها بمصنف خاص ، وفيها الكفاية كل الكفاية لمن أراد أن يعرف زيغ هؤلاء المؤولة وبعدهم عن جادة الحق ، وكفى بمذهبهم شناعة أن اللّه يقول استوى ، وهم يقولون ما استوى ولكن استولى ، فهل كان اللّه عاجزا عن زيادة لام يزيل بها الاشكال ويوضح المراد .
وما أحسن ما قيل أن لام الجهمية كنون اليهودية ، فاليهود قيل لهم قولوا حطة فقالوا حنطة ، وهؤلاء قيل لهم : استوى ، فقالوا استولى ، تشابهت قلوبهم .
فصل
هذا وثانيها صريح علوه * وله بحكم صريحة لفظان
لفظ العلى ولفظه الأعلى معر * فة لقصد بيان
ان العلو له بمطلقه على الت * عميم والاطلاق بالبرهان
وله العلو من الوجوه جميعها * ذاتا وقهرا مع علو الشأن
لكن نفاة علوه سلبوه أك * مال العلو فصار ذا نقصان
حاشاه من أفك النفاة وسلبهم * فله الكمال المطلق الرباني
الشرح : هذا هو النوع الثاني من الدلائل النقلية وهو التصريح بالعلو في قوله تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ البقرة : 255 ] وقوله :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] فكل من هذين الاسمين الكريمين صريح في إثبات علوه تعالى ، وقد جيء بكل منها معرفة لإفادة أن الثابت له سبحانه هو العلو المطلق من كل وجه علو الذات وعلو القدر والعظمة وعلو القهر والجبروت ، ولكن المعطلة بناء على أصلهم الفاسد يحملون العلو في هذه الآيات على المعنيين